القاسم: "صفقة القرن" هي وليدة "أوسلو" وعباس وافق عليها

أكد رئيس المؤتمر الشعبي الفلسطينيي الخارج د. أنيس القاسم أن "صفقة القرن" هي نتيجة لمسار اتفاق "أوسلو" بين منظمة التحرير والاحتلال سنة 1993م، كونه "وثيقة استسلام" لم يحصل الفلسطينيون منها على حق واحد، بعد موافقة السلطة على تأجيل حل قضيتي القدس واللاجئين فيما سميت "مفاوضات الحل النهائي"، ليأتي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد 25 سنة من الاتفاق ويشطب القضيتين من طاولة المفاوضات الفاشلة أصلًا.

واتهم القاسم في حوار مع صحيفة "فلسطين" رئيس السلطة محمود عباس بالموافقة على صفقة القرن، لأنه لو كان غير موافق لاتخذ إجراءات جذرية لمواجهة هذه الصفقة الخطيرة، منها إعادة اللحمة الوطنية للشعب الفلسطيني، وإجراء انتخابات لمجلس وطني جديد يفرز قيادة جديدة، والخروج من نفق أوسلو، مهما كان الثمن، وتحريك دعاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية.

هذا فضلًا عن ضرورة تشجيع عملية مقاطعة منتجات الاحتلال، وفضح تمييزه العنصري، ومحاربته عقديًّا على المسرح الدولي، واتخاذ إجراءات لدى الجمعية العمومية للأمم المتحدة لفحص ما جرى من قبول كيان الاحتلال عضوًا فيها، بحسب ما ذكر.

وأضاف: "إن السلطة بعد 25 عامًا على الاتفاق ما زالت في محلها القائم، وهناك طبقة منهم اغتنت من أوسلو وتستفيد ماليًّا من الوضع، فأصبحت السلطة رهينة ومستفيدة من الاتفاق"، معتقدًا أنها منيت بفشل ذريع بتوقيع الاتفاق لأنها لم تحقق أي شيء.

الخروج من "أوسلو"

قال القاسم: "الخروج من "أوسلو" عملية سهلة، بأن تلغي الاتفاقية وتعلن حل السلطة، وهناك عاملان مهمان هنا، الأول أن أوسلو -على افتراض أنها اتفاقية قانونية وملزمة- الاحتلال لم يلتزم بها وأخل بكل بند فيها، وفي القانون الدولي إن أخل طرف بالتزاماته فأنت في حل بالتزاماتك تجاهه".

وتابع: "إن هناك خرابًا كاملًا أحدثته "أوسلو" في كل التركيبة الفلسطينية، وهذا يدعو السلطة للتحلل منها، وإن العامل الثاني يتمثل في خشية السلطة قطع المساعدات الأمريكية عنها، إذا ما تحللت من أوسلو"، متسائلًا عن سبب تمسك السلطة بالاتفاقية مع أنها أصبحت عبئًا كبيرًا على الشعب.

ورأى أن الشعب يستطيع إعادة توحيد صفوفه، إذا استطاع إفراز قيادة بديلة عن قيادة أوسلو.

وشدد القاسم على ضرورة إعادة هيكلة منظمة التحرير، وإجراء انتخابات فلسطينية جديدة، وإعلان الخروج من أوسلو، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني بإمكانه الضغط للمطالبة بفرض وضع جديد.

وأشار إلى أن منظمة التحرير ارتكبت خطأ كبيرًا بتأييد الاجتياح العراقي للكويت، لا يزال الشعب الفلسطيني يسدد فاتورة تلك الخطيئة حتى اليوم، بعد انقسام العالم العربي بين مؤيد ومعارض؛ فتشتت المنظمة على إثر ذلك.

ويعتقد القاسم أن قيادة منظمة التحرير التي وقعت اتفاق أوسلو لم تطلع على ما سمي "إعلان المبادئ" الخاص بالاتفاقية بصيغتيه الأولى والثانية، لأن مناقشة الاتفاقية تحتاج إلى أجهزة خبيرة في القانون الدولي، وأي مبتدئ في القانون سيعترض على الكثير من النصوص الموجودة فيها.

قال: "الذي صاغ إعلان المبادئ هو الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف: "إن معنى ما سبق أن قيادة منظمة التحرير فاوضت وكانت تريد توقيع "أوسلو" بأي ثمن، والحقيقة أن الاتفاقية كتبها الاحتلال من طرف واحد، والسلطة فقط وقعت"، لافتًا إلى أن أوسلو جاءت لتترجم نظرية عباس بالمفاوضات مع الاحتلال "خيارًا إستراتيجيًّا" له.

الأثران السياسي والاقتصادي

وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي للاتفاقية على الشعب الفلسطيني بين القاسم أن الجانب الاقتصادي في الاتفاقية يقوم على مبدأ ربط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد الاحتلال في كل شيء، مضيفًا: "ثانيًا إن الملحق الاقتصادي لأوسلو هو الذي أسس لطبقة الفساد فيها، وأصبح واضحًا أن "أوسلو" لا يمكن تنفيذها وتطبيقها دون طبقة فساد، لن يكون هناك اقتصاد فلسطيني تحت مظلة أوسلو".

أما الأثر السياسي للاتفاقية فلخصه رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إسحاق رابين-حسب ما ذكر- حينما قدم اتفاقية أوسلو "للكنيست" الإسرائيلي، وأكد لهم أنه لن يتغير شيء من مواقف دولة الاحتلال، وأن الاحتلال الكامل للقدس سيظل، وأن كيان الاحتلال لن يسمح بعودة اللاجئين، وأنه سيكون هناك "حكم ذاتي" للفلسطينيين.

تابع: "حينما قدم الاتفاقية كان يعي أنه يريد حكمًا ذاتيًّا، فجاء ما يسمى "قانون القومية" الأخير ليشطب كل الحقوق الفلسطينية، وأصبح الأرض والشعب مستباحين، وكأن سلطة أوسلو أوصلتنا إلى قانون القومية الإسرائيلية".

وتساءل رئيس المؤتمر الشعبي عما يسمى "حل الدولتين"، الذي كانت تتغنى به قيادة السلطة، في ظل هذا "القانون".

ولفت إلى أن رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أرئيل شارون دمر حتى الحكم الذاتي الذي جاءت به أوسلو، متسائلًا: "عن أي نتائج سياسية نتحدث، وعباس يقول: (لا أستطيع الوصول إلى مكتبي دون إذن من جندي إسرائيلي)؟!".

ثلاثة أهداف للاحتلال

في السياق بين القاسم أن اتفاق أوسلو حقق ثلاثة أهداف إستراتيجية للاحتلال، أولها أن توقيع الاتفاق استهدف المناعة العربية التي كانت محصنة من التغلغل الإسرائيلي في العالم العربي، وشجع التطبيع مع الاحتلال.

والهدف الثاني -حسبما ذكر- أن الرئيس الراحل ياسر عرفات ارتكب خطأ كبيرًا من ضمن الأخطاء الكبرى التي ارتكبها عندما اعتقد أن "أوسلو" بداية الدولة الفلسطينية المستقلة، علمًا أنه لم يرد شيء في الاتفاق ينبئ أنه ستكون هناك دولة مستقلة.

أضاف القاسم: "لكن أبا عمار اعتقد واهمًا أن هناك دولة، وبدأ يسحب من رصيد منظمة التحرير ويضعه برصيد السلطة الفلسطينية، دون إدراك خطورة اللعبة"، مشيرًا إلى أن الذي أوجد السلطة هو "الحاكم العسكري الإسرائيلي الذي لا يزال مصدر صلاحية السلطة رسميًّا وقانونيًّا".

وختم بالهدف الثالث: "هو محاربة وملاحقة المقاومين في الضفة الغربية، حيث بلغ التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة والاحتلال في ذلك مستويات متقدمة جدًّا".

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018