لمياء وغازي.. زوجان فرقتهما رصاصة الاحتلال إلى الأبد
صورة أرشيفية

غزة - انتفاضة

حتى قبل لحظات كان غازي أبو مصطفى حيًا مع زوجته المسعفة لمياء، لكن رصاصة قناص صهيوني فرّقتهما على الفور وإلى الأبد.

أبو مصطفى كان أحد شهيدين ارتقيا الجمعة في مخيم العودة بخان يونس ضمن مسيرات العودة المستمرة منذ 18 أسبوعًا، فيما كانت لمياء (35 عامًا) تُسارع من جريحٍ إلى آخر لتقديم الإسعافات الأولية ميدانيًا لعشرات المصابين في تلك الجمعة.

لكن حادثة استشهاد غازي (43 عامًا) سبقها سلسلة من الإصابات؛ فقد أصيب بساقه اليمنى برصاص القناصة المتمركزين على السياج الحدودي لقطاع غزة أثناء مشاركته في جمعة سابقة، مستعينًا بعكازين دائمين إثر الإصابة، كما فقد إحدى عينيه في أحداث انتفاضة الأقصى قبل 18 عامًا.

إلا أن تلك الإصابات لم تُثنه عن المشاركة مجددًا في المسيرات الأسبوعية. وتقول زوجته: "خلال تقديم الإسعافات للشبان المتظاهرين كنت أتفقده من دقيقةٍ لأخرى.. كنت خائفةً عليه".

وتقول: "لا أعرف كيف يُمكن لغازي المصاب وبعكازين أن يُشكل خطرًا على الجيش، فيما يُنهون حياته برصاصةٍ في رأسه ويحرمون أطفالنا الخمسة من رؤيته مجددًا.. كان كل شيء في حياتهم، ولم يكن أبًا عاديًا".

غازي كما غيره من المصابين كان ينتظر دوره في السفر إلى الخارج لمتابعة حالة إصابته السابقة.

يُشار إلى أن الاحتلال قتل 155 فلسطينيًا وجرح أكثر من 16 ألفًا بينهم نحو 400 إصابة خطرة، خلال أحداث المسير الأسبوعي.

وعن لقائهما الأخير قبل استشهاده، قالت: "ذهبت معه إلى المسيرة مبكراً وجلسنا نتحدث لنحو ساعتين حتى بدأت الجماهير تتوافد إلى المكان، فيما انطلق معهم نحو السياج وأنا ذهبت لأكمل عملي كمسعفة في المكان".

وأضافت: "كنت أشعر بالأمان في وجوده بجانبي، فقد كنت أخشى عليه في كل مرة أراه فيها، وعلى الرغم من انشغالي في الإسعاف في كل مرة؛ إلا أن عيني كانت لا تتوقف عن البحث عنه بين المشاركين حتى أطمئن أنه لا بخير".

وتابعت: "قبل أن يستشهد بقليل، كنت مضطرة لمرافقة أحد المصابين في عربة الإسعاف، وأثناء طريق العودة جاءني الخبر الذي لطالما كرهت سماعه طوال حياتي.. أخبروني أن غازي استهد".

تلك الفاجعة دفعت الزوجة المكلومة لـ"تكذيب ما سمعت". وتقول: "لم أصدق أن زملائي المسعفين كانوا يعملون جاهدين على إنعاشه بالنفس الاصطناعي وأنه أقوى من أن يحتاج إلى ذلك".

كانت الدقائق الثلاثين التي غابت فيها لمياء كفيلةً بخطف زوجها منها إلى غير رجعة، حيث قالت: "هذه المرة رحل حتى دونما أن أراه أو أقدم له الإسعاف كالعادة.. غازي رحل".

وتضيف لمياء: "لم يكن هناك أحد يُنافسه على تمسكه بحق العودة والرجوع فعلاً إلى بئر السبع التي هُجّر آباؤنا منها.

وعلى الرغم من محاولاتها دائمًا منعه من المشاركة في المسيرة، إلا أنه كان يُغافلها لتجده من بين المشاركين. "كنت أستقبله بابتسامة المُحب، لكن قلبي لم يكن راضٍ عن وصوله مع المشاركين". 

ويتعمد الاحتلال استهداف المواطنين على طول الحدود الشرقية للقطاع بشكل مباشر، منذ بدء مسيرات العودة الكبرى في مارس الماضي.

كلمات مفتاحية:
الشهيد غازي أبو مصطفى

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018