محمد العرعير..حكاية شهيد لم ثثنه إصابته عن مواصلة طريق المقاومة
صورة أرشيفية

غزة-انتفاضة

لم تثنه إصابته الخطرة التي تعرّض لها الشهيد محمد العرعير قبل 5 سنوات أثناء الإعداد والتجهيز، عن مواصلة طريقه؛ حتى استشهد بقصف مدفعي صهيوني برفقة اثنين آخرين شرق غزة.

أكرم (19 عامًا)، شقيق الشهيد الذي كان يحتضن مئات الشبان الذين حضروا لتقديم العزاء باستشهاد محمد، قال إن رغم الإعاقة التي أحدثها الاستهداف الأول قبل سنوات، إلا أنه أصرّ على مواصلة طريق المقاومة.

ويستذكر العرعير في حديثه تلك اللحظات قائلاً: حين أصيب شقيقي محمد عام 2013 بجراح بالغة؛ أدركنا أنه سيستشهد، وهيّئنا أنفسنا لإقامة بيت العزاء؛ لكن قدر الله نافذ وأحياه من تلك الحادثة بأعجوبة".

وشكلت إصابة الشهيد العرعير عجزًا في قدميه؛ مما حرمته من ممارسة هوايته المفضلة كرة القدم وصعوبة في الحركة، حتى بدأ بالتحسّن تدريجيًّا خلال عام 2013 وتزوّج وأنجب طفلين.

وأحدثت شهادة الشاب محمد العرعير صدمةً كبيرةً لوالديه؛ إذ أنه الأكبر بين أخوته الثلاثة، كما أنه جاء بعد تأخر في الإنجاب لـ 7 أعوام.

وبحماسٍ كبير كان يترٌقب الشهيد العرعير أن يسكن شقته التي بناها حديثًا، بعد أن تسبب الاحتلال عام 2014 على غزة  بدمار منزله كاملاً بحي الشجاعية.

ويقول أكرم العرعير-شقيق الشهيد-إن شقيقه جهز شقته حديثاً استعدادًا لسكنها الأسبوع القادم؛ بعد عناءٍ كبير من الإيجار امتد لـثلاثة أعوام؛ لكن قدر الله نافذ لم يستطع يُكمل فرحته وأن يسكنها".

وبحزن كبير يقول "الاحتلال حرم شقيقي من لعب كرة القدم، وها هو يحرمه من أن يفرح بشقته الجديدة؛ التي كابد الأمرين حينها كي تبنى، نحمد الله على شهادته، ونسأل الله أن يغفر له ولنا".

ويؤكد العرعير أن شهادة شقيقه هي بمثابة فخر لعائلته، حيث ارتقى ساجدًا لله، "ما أعظمها من شهادة وجهاد وعبادة، نسأل الله أن يلهمنا الصبر والسلوان على فراقه".

ويضيف "رسالتي للاحتلال شقيقي محمد ليس الشهيد الأول ولان يكون الأخير في شعبنا؛ سنمضي على طريق المقاومة حتى تحرير أرضنا من دنس المحتل".

تعلّقه بالمقاومة

توقّعت عائلة العرعير نبأ شهادة ابنها في كل لحظة بحكم عمله المقاوم، وتعلّقه بالشهيد رامي العرعير-ابن عمّه-الذي ارتقى عام 2016 أثناء الإعداد والتجهيز للمقاومة.

ويوضح عبد الرحمن العرعير-ابن عمّ الشهيد-أن الشهيد محمد كان كثير التعلّق بابن عمهم الشهيد رامي؛ "نفسيته تأثّرت به كثيرًا لقربه منه؛ إذ كانا ملازمان لحفظ القرآن الكريم، حيث أنهى الشهيد رامي حفظ القرآن كاملاً، في حين أن محمد أتمّ حفظ 14 جزءًا من المصحف".

وبحسب المقربين من الشهيد العرعير؛ فإنه عُرف عنه التواضع والتسامح ومحبة الجيران والأصدقاء، والالتزام بأداء الصلاة؛ إذ يحرص دوماً على الصلاح بين الناس في الحي أو المسجد.

ويستذكر العرعير آخر موقف جمعه مع ابن عمّه الشهيد محمد في ذات اليوم؛ إذ تبادلا المزاح بعد صلاة العصر والسماع لأحد الدروس الدعوية، قائلاً "لم أتوقّع شهادته في ذات اليوم؟!".

ويلفت إلى أن عزيمته القوية ساعدته بتخطّي الكثير من العقبات أولها الإعاقة التي تعرض لها جراء إصابته عام 2013، وثانيها مواصلة طريق المقاومة والتصدي للاحتلال الإسرائيلي في عدوان عام 2014.

كلمات مفتاحية:
الشهيد محمد العرعير

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018