شعبان أبو خاطر ... باع الحياة رخيصةً لله

غزة _ الانتفاضة

ما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، وعن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد " باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء "، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.

فقليل هم الذين يتشبثون بمبادئهم، وقليل من هذا القليل هم الذين ينفرون من أجل هذه المبادئ، وقليل من هذا القليل هم الذين يضحون بأنفسهم وأرواحهم ويبذلون دماءهم وأشلاءهم من أجل تلك المبادئ، فهم قليل من قليل من قليل، غرباء في زمانهم، باعوا الحياة رخيصة وألقوا بنعيمها الزائل خلف ظهورهم، فلله در هذه القلة الغريبة.

المولد والنشأة 

على أرض العزة والنور كانت إطلالة الفارس شعبان رجب أبو خاطر في عام 1992، لتستقبل مدينة خانيونس إطلالة البطل، التي طالما تغنى الشهيد بحبها، ويبدأ يشق خطاه عليها فتعرفه الأرض من خطواته الأولى، مقداماً لا يعرف الجزع، ورجلاً شهماً لا يعرف الكلل.

عاش الفارس حياته محبوباً ممن حوله، وقضاها بارا بوالديه، خافضا لهما جناح الذل من الرحمة كما أمره الله، وقد كتب الله له أن يتزوج من إحدى الفتيات المحافظات.

صفات الفارس

تربى شهيدنا على الأخلاق الفاصلة وحب الخير للأهل والجيران، وكان بيته مسلم وملتزم في المسجد، يوجه أبناءه إلى أداء الصلوات في المسجد، ولذلك جمع الشهيد بين تربية البيت المسلم، وتنشئة المسجد الإسلامية.

تميز شهيدنا بعلاقة قوية مع أهله فكان محبوباً من والديه، يرقبهم من قريب وبعيد ليسارع إلى خدمتهم، طاعة والديه تمثل منهج اسلامي أصيل في حياته، فكان مبدأه مبني على طاعة الله أولاً ثم التقرب إلي الله بطاعة والديه ولذلك كان الابن البار عند والديه، ولأن أخلاقه طيبة جعلته الأخ المحبوب بين إخوانه، يجالسهم ويسامرهم فيزرع حبه في قلوبهم، يمازحهم ليسقي هذا الحب في اخوانه وعائلته، فحق لنا أن نسميه الابن البار والأخ المحبوب.

داوم الشهيد على الجلسات ودروس العقيدة وتلاوة القرآن، تعلق به شباب المسجد وأحبوه حباً كبيرا فقد كان يمازح الجميع ويضحك مع الكبير والصغير، ولا يرفض لأحد طلباً، ولا يتأخر عن تقديم المساعدة لمن يحتاجه.

كما عرف أيضاً بأن البسمة لا تفارق وجهه البسام، كما اشتهر بكرهه للحقد والغيبة والنميمة، والإسراع في مغادرة أي مجلس فيه غيبة أو نميمة.

الزوج الحنون

رحَل شعبان وتركَ خلفـه زوجته الصابرة المحتسبة، التي قالت: "محمد كان نعم الزوج والأب والصديق، يحبني ويلبي لهم لي كل شيء"، مشيرة أنها ستبقى على العهد والدرب".

وأضافت، فرّغ نفسه للجهاد في سبيل الله، فلم يكن يدخر جهداً ووقتاً إلا ويخرج به للميادين، فكان رحمه الله مولعاً في الشهادة، ويسعى إليها منذ نعومة أظافره.

وعن صفاته وأخلاقه، أشارت قائلة: "كان طيب الكلام، حسن الخلق والمظهر، كريماً وشهمًا في تقديم المساعدة والعون من يلجأ إليه".

الفارس المقدام

عرف شعبان بين إخوانه المجاهدين بالليث المقدام، الذي تجده في كل ساحات الجهاد، في ظاهر الأرض وباطنها يقضي وقته في سبيل الله.

الشهيد شعبان التحق في صفوف كتائب القسام في العام، واجتاز العديد من الدورات العسكرية، وكان معروفاً بين إخوانه بصاحب الهمة العالية والنشاط".

وعمل شعبان في وحدة الأنفاق القسامية، وأبلى بلاءً حسناً في عمله ومع إخوانه الذين شهدوا له بالشجاعة والإقدام.

موعد الشهادة

وعلى طريقة أهل الإخلاص والعمل الجاد، يأبى الأبطال إلا أن تكون آخر أنفاسهم في سبيل الله يقدمون أرواحهم رخيصة لإعلاء كلمته وقهر عدوه.

ففي العشرين من شهر يوليو للعام 2018، ارتقى شعبان شهيداً برفقة المجاهد محمد رياض أبو فرحانة بعد قصفٍ صهيوني ٍغادر استهدف نقطة رصد شرق خانيونس.

كلمات مفتاحية:
الشهيد شعبان أبو خاطر

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018