محمد العرعير ... صاحب الابتسامة الجميلة

غزة _ الانتفاضة

هذا هو درب المجاهدين الصابرين الصادقين، رغم بساطة الواحد منهم إلا أنه لو أقسم على الله لأبره، فهو يحمل في قلبه عقيدة لا تلين، ويحمل عبء الدعوة والدين، لذلك استحقوا أن يكونوا أهل نصر وتمكين.

ولأنهم الشهداء، من عملوا فسبقوا، وصمتوا فتكلم فعلهم، واجتهدوا فجدوا وأرعبوا عدوهم، من صدقوا الله فصدقهم، من عاشوا بجسدهم بين الأحياء لكن أرواحهم تسكن حيث البقاء، لأنهم من رسموا بتضحياتهم طريق التضحية والفداء.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد محمد العرعير في مدينة غزة بتاريخ 4/6/1990م لأسرةٍ معطاءة محافظةٍ في بيئةٍ تميزت بالهدوء والاحترام والمحبة والوئام، وأسرة عُرفت بالصلاح والهداية، فكان لها الأثر في تربية شهيدنا وشجاعته التي كان يراها منه الجميع.

تربى الشهيد على الأخلاق الفاضلة وحب الخير للأهل والجيران، وكان بيته مسلم وملتزم في المسجد، يوجه أبناءه إلى أداء الصلوات، ولذلك جمع الشهيد بين تربية البيت المسلم، وتنشئة المسجد الإسلامية.

تميز الشهيد بعلاقة قوية مع أهله فكان محبوباً من والديه، يرقبهم من قريب وبعيد ليسارع إلى خدمتهم، طاعة والديه تمثل منهج اسلامي أصيل في حياته، فكان مبدأه مبني على طاعة الله أولاً ثم التقرب إلي الله بطاعة والديه ولذلك كان الابن البار عند والديه، ولأن أخلاقه طيبة جعلته الأخ المحبوب بين إخوانه، يجالسهم ويسامرهم فيزرع حبه في قلوبهم، يمازحهم ليسقي هذا الحب في اخوانه وعائلته، فحق لنا أن نسميه الابن البار والأخ المحبوب.

الابن المطيع 

وتصف والدة الشهيد "أم محمد" الوالد الصابرة والمحتسبة ابنها الشهيد "محمد" البكر قائلة: "أكثر ما كان يميزه بأنه ضحكوك، وصاحب ابتسامة جميلة، الهادئ الصامت الكتوم المحب للآخرين، حيث يتصف بالتسامح ولا يكره ولا يحقد على أحد".

وأضافت "رحمة الله عليه كان خلوق يتحلى بصفة الحياء مع الجميع، طيب وحنون على الجميع، كان مطيع لوالديه، وله مميزات خاصة من حب وقرب ورسم ابتسامة علينا".

وأوضحت أن نجلها كان منذ صغره وهو في سن السادسة يذهب إلى المسجد ويحفظ القرآن الكريم، مشيرةً إلى أنه منذ طفولته يعد نفسه جيداً للحظات الجهاد ومقارعة الاحتلال.

وحول حادثة استشهاده، قالت أم محمد: "كان صعباً لأنه كان محبوباً، فاستشهاده ترك فراغا كبيراً"، كما عبرت عن فخرها بهذه الشهادة لنجلها، داعيةً الله تعالى أن يسكنه الفردوس الأعلى.

الزوج الحنون 

رحَل "محمد" وتركَ خلفـه زوجته أم توفيق الصابرة المحتسبة، وطفلان "لانا" 3 سنوات ونص و"توفيق" ذو السنتين.

زوجة الشهيد قالت: "محمد كان نعم الزوج والأب والصديق، يحب أطفاله ويلبي لهم كل ما يطلبون"، مشيرة أنها ستبقى على العهد والدرب ليكون أطفالها كما تمنى والدهم الشهيد".

وأضافت، فرّغ نفسه للجهاد في سبيل الله، فلم يكن يدخر جهداً ووقتاً إلا ويخرج به للميادين، فكان رحمه الله مولعاً في الشهادة، ويسعى إليها منذ نعومة أظافره.

وعن صفاته وأخلاقه، أشارت قائلة: "كان طيب الكلام، حسن الخلق والمظهر، كريماً وشهمًا في تقديم المساعدة والعون من يلجأ إليه".

الفارس المقدام

عرف محمد بين إخوانه المجاهدين بالليث المقدام، الذي تجده في كل ساحات الجهاد، في ظاهر الأرض وباطنها يقضي وقته في سبيل الله.

الشهيد محمد التحق في صفوف كتائب القسام في العام 2010م، واجتاز العديد من الدورات العسكرية، وكان معروفاً بين إخوانه بصاحب الهمة العالية والنشاط".

وعمل محمد في وحدة الأنفاق القسامية، وأبلى بلاءً حسناً في عمله ومع إخوانه، كيف لا وهو الذي لم تكن اصابته داخل النفق قبل 6 سنوت مبرراً لأن يترك الجهاد، بل كانت دافعاً ليواصل المسير".

موعد مع الشهادة

مسيرة محمد العرعير، الممتلئة بعشق الوطن وحب الاستشهاد، لا يمكنها أن تنتهي كأي نهاية، أو ربما هي ليست نهاية، بل هي بداية لحياة جديدة في جنان الخلود، وقد بدأ شهيدنا هذه الحياة المرجوَّة التي انتظرها طويلاً.

ففي الخامس والعشرين من شهر يوليو للعام 2018، ارتقى محمد شهيداً برفقة المجاهدين عبادة فروانة وأحمد البسوس بعد قصفٍ صهيوني ٍغادر استهدف نقطة لقوة حماة الثغور شرق غزة.

كلمات مفتاحية:
الشهيد محمد العرعير

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018