غزة.. الانفجار قادم

رشيد حسن

التصريحات الفاشية التي لا ينفك يطلقها قادة العدو الصهيوني، والعدوان المستمر... بدءاً بالحصار «12» عاماً.. وحتى إطلاق الرصاص على المتظاهرين، والغارات الجوية، وتدمير المنازل والمرافق الحيوية والمصانع، وحرق المحاصيل الزراعية، وإغراق زوارق الصيادين، ونشر الموت في كل متر من جغرافية القطاع، بعد أن تحول إلى ميدان للرماية.. وفشل كل الوساطات في إيجاد هدنة دائمة..

كل ذلك وأكثر منه، يؤكد أن العد التنازلي لعدوان صهيوني شامل على قطاع غزة، أصبح واقعاً لا محالة.. رغم محاولات البعض التستر على نوايا وأهداف العدو، والتي لم يستطع العدو نفسه إخفاءها، فوجوده أصلاً قائم على العدوان والاحتلال وتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه، والحكم عليه بالنفي الأبدي في أربعة رياح الأرض.

لا ننكر وجود محاولات مصرية وعربية ودولية ناشطة فوق الطاولة وتحتها، لسحب فتيل الانفجار، قبل أن تحرق المنطقة كلها، ويصل الحريق إلى العالم كله..

إن الأسباب التي تسهم في دفع العدو إلى شن هذه المحرقة، وللمرة الرابعة كثيرة ومنها:

أولاً: فشل العدو فشلاً ذريعاً في الحد من مسيرات العودة المباركة، والتي مضى عليه أكثر من «100» يوم، وفشله الأكيد في القضاء على حرب الطائرات الورقية والبالونات الهوائية المشتعلة، والتي تشهد على عبقرية هذا الشعب، وعلى عبقرية المقاومة..

فعلاوة على أنها فاجأت العدو، أربكته، فإنها أوقعت خسائر جسيمة في صفوفه: مادية ونفسية، فلقد أدت إلى حرق أكثر من «87» ألف دونم، من محاصيل مستوطنات غلاف غزة، باعتراف وزير حرب العدو «ليبرمان».. كما أوقعت الرعب في قلوب رعاع المستوطنين الذين «دبوا الصوت» عالياً، ونظموا مظاهرات غاضبة ضد نتنياهو وحكومته، متهمين الحكومة الإسرائيلية بالتقصير في حماية المستوطنين، وحماية أملاكهم ومنتوجاتهم الزراعية.. وفشلها في الحد من حرب الطائرات الورقية التي أصبحت لعنة، يرتجف منها الكيان الصهيوني..

إن تصريحات الوزير «بينيت» في «الكنيست»، ومطالبة الجيش بإطلاق الرصاص على مطلقي الطائرات الورقية والبالونات الهوائية المشتعلة، كسبيل وحيد للقضاء على هذا الرعب الذي يضرب المستوطنين، يؤشر أن العدو لم يعد يحتمل استمرار المقاومة، واستمرار حرب الطائرات الورقية، ولم يعد يحتمل الخسائر المادية والنفسية المتعاظمة التي تلحقه المقاومة في كيانه الغاصب.. وهذا ما كشفته القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي..

ثانياً: تنامي الانقسام الإسرائيلي حول سبل القضاء على المقاومة، وعجز عصابة نتنياهو والمتطرفين في الخروج من المأزق، الذي وصلت إليه، وقد أصبحت أسيرة التطرف والاستيطان، بعد أن رفضت الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وهو ما دفعها في المدة الأخيرة إلى رفع وتيرة العدوان، وبكافة الوسائل والأساليب، وإلى تدخل مصر، والاتفاق على هدنة، بعد أن طبقت المقاومة شعار «قصف مقابل قصف».. ما لبثت أن انهارت..

ثالثاً: لقد أثمرت مسيرات العودة، وحرب الطائرات الورقية والإطارات المشتعلة، إلى تنامي ظاهرة التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني، متمثلة في مقاطعة البضائع والمنتوجات الإسرائيلية، وها هو برلمان أيرلندا يقرر مقاطعة بضائع العدو، وأصبح العداء ل"إسرائيل" وللاحتلال، ومقاطعة بضائعه، والمطالبة بمحاكمة مسؤوليه أمام المحكمة الجنائية الدولية، مطلباً دوليًّا، في ضوء الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها عصابات الاحتلال والاستيطان ضد المواطنين الفلسطينيين العزل، وفي ظل حرب التطهير العرقي التي بلغت أوج شراستها بهدم «أم العراقيب» 127 مرة، وهدم قرية أبو نوار، ومسافر يطا، وها هو العدو يتخذ قراراً بهدم الخان الأحمر.

رابعا: يشكل الموقف الأميركي المعادي للشعب الفلسطيني، والداعم للاحتلال والاستيطان والترانسفير، إلى جانب الموقف العربي المتهاوي، المتخاذل، والأوروبي المتواطئ أكبر تشجيع لعصابة نتنياهو لشن محرقة جديدة، وحرب شاملة على مليوني فلسطيني محصورين في «360» كيلومتر مربع.

باختصار..

العد التنازلي لعدوان صهيوني شامل على غزة قد بدأ، ولن يوقف هذه الجريمة، أو بالأحرى لن يلجمها، إلا قدرة المقاومة الباسلة على إيقاع أكبر الخسائر وأشدها في هذا الكيان الغاصب.

وعلى الغاصب تدور الدوائر..

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018