محمود حسين ... رجل القرآن الذي لقى ربه صائماً

غزة _ الانتفاضة

شهية هي سير الشهداء المجاهدين، ومفرحة هي ثمرة جهادهم وعطائهم، لما ما يقدموه من تضحيات جمة وكبيرة وذلك فداءً لفلسطين وقدسها، فعندما نقرأ سير الشهداء يلتهب القلب شوقاً لهم والسير على خطاهم الذي خطوه بمداد الدم.

فقصص الشهداء هي بمثابة علامات فارقة على الطريق، فهذه الطريق ترشد السائرين في درب الشهداء، فالكلمات لا تنتهي في مدح الشهداء وفي وصفهم فهم الأكرم منا جميعاً.

وتسير قوافل الشهداء الذين لا يرون للراحة طعم، ما دامت مقدساتهم في سيطرة الاحتلال ولا يهدأ لهم بال إلا بتحريرها من الدنس الصهيوني.

مولد الفارس

عام 1994، لم يكن عاماً كغيره من الأعوام في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، إنه العام الذي ولد فيه الشهيد البطل محمود يحيى حسين ، وسط عائلة ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، حرصت على توجيه ابنها الشهيد منذ طفولته علي حب الجهاد والاستشهاد وطاعة الوالدين.

فقد أولته أسرته المؤمنة وبيته الملتزم اهتمامها فأنشئوه على طاعة الله، وأرشدوه إلى طريق الخير ودفعوه إلى الالتزام بإسلامه وشرعه الحنيف ودينه القويم، عاش شهيدنا أحمد طفولته هادئاً متميزاً ينأى بنفسه عن كلِّ ما يسببُ الأذى لغيره أو العناء لهم، وكان شهيدنا مرحاً مع أهله واخوانه ويحب المزاح معهم، مما جعل والديه يتعلقان به ويحبانه حباً كبيراً، فكان الشهيد محمودحنوناً على والدته ولا يحب ان يراها يوماً من الأيام متضايقة وكان شهدينا دائم الطاعة لها.

التعليم والدراسة

درس شهيدنا محمود حسين المرحلة الابتدائية والاعدادية في مدارس وكالة الغوث للبنين في مخيم البريج، فكان طالباً مجتهداً وكان من الطلبة الأوائل على مستوى القطاع، ومن ثم انتقل للثانوية في مدرسة فتحي البلعاوي للبنين، فكان طالب مجتهدا خلوقاً، فكانت علاقته مع زملائه ومدرسيه علاقة قوية جداً ليحصل على معدل جيد جدا يؤهله لدخول الجامعة ليلتحق بجامعة القدس المفتوحة تخصص تربية إسلامية.

صفات الشهيد مع أهله وجيرانه

كان الشهيد محمود نعم الابن البار والولد المطيع، فقد كان كثير البر بوالديه، كثير العطف عليهما، مما جعل والديه يحبان قربه بجوارهما ولا يحبان فراقه ويرغبان دائماً في بقائه بصحبتهما يدخل عليهما الفرح ويرسم على وجوههما البسمة، كذلك كان محمود مع أقاربه وأرحامه جميعاً فقد كان يصلهم دائماً ولا يقطع أحداً منهم.

ويشهد الجميع له بأدبه الجم وأخلاقه الدمثة وقلبه الطيب، وما كانت هذه الصفات تغيب عن محمود وهو بين إخوانه في المسجد، فقد كان يحب الجميع ويحترم الجميع ويسمع ويطيع، حتى أصبح الشهيد محمود الأخ والصديق والحبيب لأغلبية من يرتاد مسجد البريج الكبير، حيث كان له الدور البارز والاكبر في نشاطه الدعوي.

رجل القرآن

عُرف عن الشهيد محمود يحيى حسين، حبه وتعلقه بالقرآن الكريم، حيث نجح الشهيد في إتمام حفظ كتاب الله وتثبيته أكثر من رمة، إضافة لإتمامه دراسة السند عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولم يتوقف الشهيد عن حفظ كتاب الله، بل امتد إلى تدريس كتاب الله للأطفال والشباب في مساجد البريج، وكان أحد المدرسين في مخيمات حفظ كتاب الله على مدار الأربعة سنوات الماضية.

في صفوف كتائب القسام

تاقت نفس شهيدنا محمود إلى الجهاد، وشغف قلبه بالعمل الجهادي، فقد كان يعرف أن الجهاد في سبيل الله ركن عظيم من أركان الإسلام، وهو باب واسع من أبواب الجنة ورضا الرحمن، فأخذ محمود يلح على اخوانه أن يضموه إلى صفوفهم مع صغر سنه فتمت الموافقة على انضمامه فعمل في صفوف كتائب القسام في مخيم البريج في عام 2012، فكان جنديا مطيعاً متشوقاً لقتال أعداء الله وقتلة الأنبياء بنى صهيون، ليتلقى الدورات المبتدئة فيكون جنديا شجاعا عنيدا ليرشحوها اخوانه للدورات المتقدمة وقد أصبح جنديا شجاعاً في كتيبة مخيم البريج.

تميز شهيدنا بالشجاعة والمبادرة والحرص على العمل بالسر والكتمان والاعداد الإيماني والجسدي فكان شهيدنا يصوم النوافل تقربا الى الله ويقوم الليل ليعد العدة للقاء أعداء الله.

شارك شهيدنا المجاهد في الرباط على الثغور المتقدمة على، وكان يساعد اخوانه في حفر الأنفاق وزراعة العبوات القسامية لتكون جحيماً لبني صهيون فقد كان شهيدنا بارع ف كافة المجالات.

استشهاده

ارتقى محمود إلى جوار ربه وهو صائم في تاريخ 14/5/2018، أثناء مشاركته في مليونية العودة شرق مخيم البريج، والتي دعت لها الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وفك الحصار.

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018