محمود الأستاذ ... قائد عاشق للشهادة

غزة _ الانتفاضة

عقلية فذّة وذكاء حاد، البساطة طبعه والتواضع شيمته، بعمل بصمت دون كلل أو ملل، وصاحب قفزات واضحة في مجال تخصصه العسكري، رحل عنّا شهيداً وستبقى بصماته حاضرة في ميادين المقاومة والجهاد.
هو الشهيد القسامي القائد الميداني/ محمود وليد الأستاذ، والذي ارتقى برفقة ثلة من مجاهدي الكتائب بعد إفشالهم لمخطط تجسسي خطير كان يهدف للنيل من مقاومة الشعب الفلسطيني.

الميلاد والنشأة

أشرق شهيدنا القائد الميداني القسامي محمود الأستاذ بنور وجهه على فلسطين طفلاً في معسكر دير البلح، بتاريخ 9 /1 /1984م، فعمت الفرحة أرجاء البيت وربوع المنطقة بقدومه، وبين راحات والده نشأ شهيدنا وترعرع وسط أسرة فلسطينية ملتزمة.
 كان شهيدنا أبو أحمد في طفولته مؤدباً خلوقاً ومميزاً، وكان رياضياً يمارس رياضة الركض لمسافات طويلة، وامتاز بالطيبة والطموح والحنان وعزة النفس، فعاش طفولته بسيطة جدا، كغيرة من اللاجئين في الداخل والشتات.
منذ صغر القسامي محمود، وهو في الصف الثاني كان يردد: "أنا أريد أن أصبح عالماً" وكان الشهيد محمود متفوقا في دراسته ومثابرا، وكان منذ صغره يفكر في أشياء أكبر من سنه، وكان عندما يشتري أي شيء يطعم منه الآخرين، كان لا يحب أن يأكل الشيء لوحده و كان يحترم مدرسيه.

علاقته مع أهله والآخرين

الشهيد القائد الميداني أبو أحمد عهد عليه احترام والديه منذ طفولته، ومطيعاً لهم، ويعسى لبرهم وأن ينال رضاهم، الأدب طبعه، حيث أنه كان لا يرفع صوته في المنزل، وكان ينفذ طلبات والديه، وتميز بأعلى درجات البر والحنان، ويعتبره والداه النور الذي يروا به والأمل الذي يعيشون لأجله، وكانا يقولان: "محمود أتى في زمان ليس زمانه، إنه من زمن الصحابة؛ لأنه لا مثيل له في هذه الدنيا".
كان الشهيد محمود يعامل أخواته بكل ود وحنان، وكان يساعدهن في كل الحاجيات، وكان يدفع رسوم أخواته الجامعية، وكان يشجع أخواته على حفظ القرآن من شدة حنانه لأخواته، كن يعتبرنه أبا وليس أخا، عندما حفظت أخواته القرآن كاملا في مواكب الحفاظ، قام بتقديم هدية لهن عبارة عن عقود من الذهب.
أما عن معاملته لزوجته وأبنائه فتقول دوماً "إني فخورة  بمحمود إنه نعم الزوج ونعم الأب" فقد كان يعامل زوجته  بكل حنان واحترام، يلبي لها ولأبنائه احتياجاته ويحاول إسعادهم وقضاء وقته معهم على الرغم من انشغالاته الكثيرة والمتكررة.
 ربطت شهيدنا أبو أحمد علاقة جيدة بجيرانه مبنية على المحبة والاحترام والإخاء، فقد كان  يساعد جيرانه، وكان يخدمهم دائما، وكان نعم الجار الحسن بالنسبة لهم، ومع وأقربائه كان يساعدهم في الأزمات وفي كل المواقف، وكانوا يحبونه جدا، وكان دائما يصل رحمه في كل المناسبات  وفي رمضان وفي الأعياد أيضا.
 وكان الشهيد محمود ملتزما في المسجد منذ صغره منذ المرحلة الابتدائية، وكان الشهيد محمود  يحث إخوته الصغار على الصلاة في المسجد، وكان يحفظ القرآن في المسجد، ومسجد الرحمن يشهد على ذلك.

دراسته وعمل

كان الشهيد القائد القسامي محمود مميزاً عن إخوته في  دراسته، فقد كان حريصاً على الدرجات، ولا يسمح لأي طالب بأن يتفوق عليه، وكان من الأوائل منذ صغره، وبالفعل يحصل على المرتبة الأولى مع شهادة تقدير من مدرسته، ومع أنه كان صغير السن، إلا أنه كان غيوراً جداً على علمه.
 كان شهيدنا محمود شابا خلوقا ومحترما مع زملائه وعلى علاقته  طيبة معهم ، وكان ملتزما في أوقات الدوام من المدرسة إلى البيت، وتميز في المرحلة الإعدادية وكان متفوقا جدا، وكان يذهب للمشاركة في مسابقات على مستوى مدارس القطاع في الرياضيات ويأخذ المرتبة الأولى.
واصل الشهيد القسامي محمود تميزه في الثانوية حيث حصل على معدل 95,6% وعرض عليه عديد المنح الخارجية لدراسة الطب أو أي تخصص إلا أنه رفض ودرس الهندسة في الجامعة الإسلامية.
كان لشهيدنا أبو أحمد نشاط دعوي في الكتلة الإسلامية، وكان عضواً مجلس الطلاب في الجامعة، وكان ملتزما في دراسته رغم انشغاله، وكان يشارك الأخوة في العمل التنظيمي في الكتلة الإسلامية، وفي السنة الرابعة أصبح مسؤول الكتلة في المنطقة الوسطى، وقدم أداء متميزا في جميع المجالات.
 كان الشهيد محمود موظفا في وزارة الداخلية في جهاز الشرطة، وكان مديرا لمركز شرطة أبو عربان وكان يعمل في صفوف الكتائب، وكان يؤدي عمله في الداخلية بكل تميز ووفاء، وكان مخلصا في عمله، وعلى المستوى التنظيمي في الكتائب كان يعمل مسؤولاً لسلاح الإشارة والاتصالات بالمنطقة الوسطى ويعمل ليلاً ونهاراً دون كلل أو ملل.

في ركب الدعوة

منذ صغره عرف شهيدنا القسامي محمود طريق المساجد والتزم بالصلاة فيها، فقد كان يحفظ أجزاء من القرآن، وكان صاحب دوره فاعل في مسجده، فانضم إلى صفوف الحركة الإسلامية عام 2003، وذلك بعد حبه للمسجد والتزامه الشديد.
شارك شهيدنا في الأنشطة الحركية والمسجدية في منطقته وكان من المبادرين في العمل الدعوي رغم انشغاله بالعمل العسكري، وكان أبو أحمد أحد رقباء الدعوة في المنطقة، كما أنه كان أميرا للمسجد، وعضواً في شعبة، ويقوم على ملف الاستيعاب والتخطيط في منطقة البلد بدير البلح.

مجاهد قسامي

كانت بدايات الشهيد في كتائب القسام عام 2003م، فانطلق بقوة وكان يعمل بهمة ونشاط كبيرين، حيث أنه كان يدرس الهندسة في الجامعة الإسلامية وقد استثمر ذلك في خدمة إخوانه في الجهاز.
شارك في العديد من المهمات الجهادية وصد الاجتياحات قبل الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، إلى جانب رباطه على الثغور، وأيضاً عمله في قيادة أحد التخصصات القسامية المهمة في كتائب القسام.
 كان شهيدنا القسامي أبو أحمد قائداً لتخصص سلاح الاتصالات والإشارة في المنطقة الوسطى، وأحد أعضاء المجلس العام للتخصص، وكان لشهيدنا بصمة واضحة في التخصص منذ بدايته، ومن أهم الأعمال الجهادية التي قام بها شهيدنا في حياته تصوير منظومة الاتصالات لدى كتائب القسام. 

على موعد

25-5-2018م،  ارتقى الشهيد القسامي القائد أبو أحمد وثلة من إخوانه ارتقوا بعد متابعتهم لأكبر منظومة تجسس فنية زرعها الاحتلال في القطاع للنيل من شعبنا الفلسطيني ومقاومته، وتمكنوا من إفشالها ودرء خطرها الكبير الذي كان يعوّل عليه الاحتلال في أي مواجهة قادمة.
بعد استشهاده
بعد استشهاد أبو أحمد جاءت امرأتان وهن يبكين وعندما ورأى أولادهن صورة الشهيد، فقال لها ابنها: "هذا الذي كان يأتي لك بالمساعدة والدواء" فبكت المرأة، وقالت: "من يساعدنا بعدك يا أبو أحمد".
 كانت حياته شهيدنا مليئة بالمواقف، وحتى بعد استشهاده فقد ظهرت له أيضا كرامات، فقد أتى شهيدنا لأخواته في المنام وقال لهن: "إني حي ولم أمت" وكان وجهه ينضح منه النور، وعلى رأسه إكليلا مليئا بالورود، وكان مبتسماً ووجهه يضحك.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018