ثائرة الحدود..
"مريم" الفتاة الملثمة التي فضحت الاحتلال

معتز عبد العاطي 

أطلّتْ شمسُ الجمعةِ بأشعّتها الذهبيّة، تداعبُ خصلاتِ شعرِها، وتغازلُ وجههَا القمحِي، في أحد البيوتِ العتيقةِ في "حي الجنينة" بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، تلثّمتْ لتخفِي ملامحَها الجميلةَ عن عيونِ قنّاصة الاحتلالِ، وغازلت أمّهَا بكلماتِ الحُبِ، ثم انطلقتْ رفقةَ صديقاتها صوبَ الحدودِ، مشاركة في مسيراتِ العودة الكبرى.

"ابنتي مريم تملك الحماسة والدافعية، أيّدتها للذهاب هناك، وفّرتُ لها لباسَها الذي تريدُ، ودّعتني وقبّلتني وذهبت، داعيةً لها بالتوفيقِ والسّداد والحفظ" تبادرُ والدتها "نسرين أبو مطر 40 عامًا" الحديثَ بكل ثقةٍ وفخرٍ.

الملثمة الثائرة 

ثائرةٌ كوالدها الذي ارتحلَ شهيدًا في السادس عشر من أيلول/سبتمبر/2005م، وهو متوجّهٌ لمدينة العريشِ أثناء استقلاله لسيارة، ووقوع حادثٍ، فتحرّكتْ رصاصةٌ  أدّت لاستشهاده كان قد أصيب بها  جسده وهو ابن خمسة عشر عامًا.

توّجهت عاشقةُ الشّعر والبرمجة والحاسوب، ابنة الستة عشر ربيعًا، إلى الحدودِ الشرقية لمدينة "رفح" حاملةً في قلبِها وطنًا وفي يدها علمًا فلسطينيًا خالصًا، بصدرٍ ملتهبٍ على حقدِ الاحتلالِ وجبروته.

"واللّه إني مقهورةٌ، والغلُّ في عيني، تشجّعتُ حينَ رأيتُ الدّماءَ النّازفة، إنّهم إخوتِي يتقدّمون ويرتقون" بابتسامةٍ وعبرةٍ متزامنتين تتحدّثُ مهندسة الدّيكور المستقبلة.

وترنُو بعينيها الواثقتين إلى صورةِ والدها الشّهيد " لقد تلثمتُ مثل أبي، هذه الحماسةُ التي   تسكنُ فكري وروحي وقلبي استمددتها منه، لأني قد سمعتُ بطولاتِه من أمّي ومن كثيرين" تواصلُ فتاةُ العَلَمِ الفلسطينية.

فتاة العلم

تقدّمت ترفرفُ بالعلمِ الفلسطيني، وهمّتها تحلّقُ في سماء بلدتها المحتلة "يبنا"، تحنُّ إلى زيتونِها ونخيلها ومأذنتها المحتلة، وتدفعها عقيدتُها ووطنها وحماسُها – كما تقول- للتقدّم أسوةً بوالدها الذي كان يطلق عليه المقاومون "الفارس المجهول".

كانَ جندُ الاحتلالِ يرقبون فتيان وفيتان الثورة، يتنقلون أسودًا في الميدان، رافعين علم فلسطين عاليًا، فدبّ في قلوبهم الرعب، من هذا التكاثفُ والتعاضدُ بين الفلسطينيين، فأرادوا أن يطفئوا جذوة المقاومة، بإصابة كل فلسطيني ينبضُ فؤاده حبًا لفلسطين، فأطلقوا الرّصاص مباشرة وأصابوا "مريم" في قدمها، لم يتورعوا حتى عن إصابة النّساء، فيا لعار الاحتلالِ.

مهندسةٌ كأبِي 

"المسيراتُ مستمرةٌ والنساء مواصلات طريقهن رفقة الرّجال والشباب في مواجهة الاحتلال على الحدودِ، إما أن نعيشَ بكرامةٍ أو نستشهدُ " بحنجرتها الصّغيرة الثّائرة تصرّحُ من على سريرِ الشّفاءِ.

" هذه أرضُنا، وهذه بلادي، والاحتلالُ جبانٌ يقاتلوننا من خلفِ التلال والسّياج، فإن كانوا رجالًا فلينزلوا من على تلّتهم" بصوتٍ عالٍ جهوريٍ يملأه الغضبُ والحماسُ.

وتختمُ ابنة "يبنا" المحتلة " عندما أكبرُ سأكون مهندسةً كما أبِي كان مهندسًا في المقاومة"

 

 

 

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018