جمال مصلح ... أقسم لوالدته بالشهادة فنالها

فلسطين _ الانتفاضة

عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيئا لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا، بابتسامته.
باختصار حكاية الشهداء دائمة التكرار، وشلال الدماء يمضي بلا انقطاع، وحب الأوطان يسري في العروق كما الدماء، فطوبى لكم أحبتي الشهداء، يا من رفضتم الذل والهوان، وتقدمتم نحو العز والفوز بالجنان.

هكذا هم الشباب في الشعب الفلسطيني يعشقون الجهاد والشهادة في سبيل الدفاع عن فلسطين المغتصبة منذ عام 1948.

الشاب جمال محمود مصلح أحد هؤلاء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الدفاع عن فلسطين وانتفاضات الشعب المجروح.

ميلاد الشهيد

في يوم مشهود عام 1996 تلألأ نجم جمال في مخيم المغازي للاجئين وسط قاع غزة، وبدأ يكبر وتتفتح عيونه على أرض دنسها الصهاينة وانتهكوا قدسيتها.

عاش جمال في أحضان أسرة متواضعة وميسورة الحال، وهو الرابع بين أخوته الثمانية، الذين يحلمون بالعودة الي بلدتهم يافا التي طرد المحتل أجدادهم منها عام 1948.

تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث بمخيم المغازي، ثم حاول أن يكمل تعليمه إلا أن وضع عائلته المادي الصعب منعه من إكمال الدراسة ليبحث عن عمل يجد من خلاله احتياجات أسرته.

البار المحبوب

حرص جمال على أن يكون باراَ بوالديه، يحب أن يرضيهما في كل الأوقات، مطيعا لهما في كل الظروف.

وكانت علاقة الشهيد مع أخوته مميزة حيث كان بمثابة الأخ والصديق والحبيب لهم، ويساعدهم في كل شيء يطلبونه منهم.

وامتاز جمال بحبه للجميع، ومحبة الجميع له، فالكل يشهد له بأخلاقه وأدبه، في منطقتهم فيساعد جيرانه بأي أعمال ولا يبخل عليهم.

جرأة في المواجهات

ورغم صعوبة المواجهة مع قوات الاحتلال في المواجهات على الحدود، إلا أنه كان من المشهود لهم بقوته في المواجهات مع العدو خلال انتفاضة القدس، لا يخشى رصاصهم ولا قنابلهم، وكان يمد العون لكل من يطلب الحجارة أو الملتوف في الانتفاضة من أجل الدفاع والثأر لفلسطين.

موعد الشهادة

صلى جمال صلاة فجر يوم الجمعة 29/12/2017 جماعة في المسجد المجاور لمنزله، ثم أدى صلاة الجمعة جماعة أيضا في المسجد، وجلس بعدها قليلا من عائلته، ثم أقسم على الله لوالدته أن يكون شهيد الجمعة، وذهب كما كل جمعة للمواجهة مع قوات الاحتلال على الخط الفاصل شرق مخيم البريج.

وفور وصول جمال لمنطقة المواجهات شرق البريج، صلى العصر جماعة مع عدد من الشباب المنتفض بوجه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي أعلن فيه القدس عاصمة لدولة الاحتلال، ثم انطلق الشباب مدافعين عن قدسهم بما استطاعوا من حجارة يرشقونها على جنود الاحتلال.

لم تمضي ربع ساعة على وصول جمال لمنطقة المواجهات حتى أصيب بطلق ناري في صدره، أودت الشاب جمال (22 عاما) مصابا في غرفة العناية المكثفة بمستشفى شهداء الأقصى، حيث أعلنت الطواقم الطبية استشهاده فجر السبت 30/12/2017، ليحقق بذلك أمنيته التي أقسم على الله بها، مدافعا عن القدس فلسطينية عربية إسلامية.

اللقاء الأخير

علقت والدة الشهيد جمال مصلح على استشهاد نجلها بقولها: "هنيئا لجمال الشهادة، جهز نفسه من أسبوع ليكون شهيدا، ونشر على الفيس بوك أنه راح يكون بجمعة الغضب أول شهيد، صلى الفجر جماعة في المسجد، وصلى الجمعة، وخرج مسرعا نحو المواجهات، وصلى العصر جماعة في المواجهات، واستشهد بعد أقل من ربع ساعة من وصوله".

وتابعت والدة شهيد الانتفاضة: "استشهد ابني متوضئاً مصلياً، بيوم الجمعة، شرف عظيم أن ابني استشهد في سبيل القدس التي تخلى عنها الجميع، نحن بخير، طالما هناك أمثال جمال، نحن بخير، وجمال وقود للقدس، جهز نفسه وقبل خروجه بساعة أقسم أنه شهيد الجمعة "والله أنا شهيد الجمعة" وكان صادق رحمه الله".

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018