الشهيد عبد الله الشلالدة  .. ضحية إرهاب الاحتلال

فلسطين _ الانتفاضة

الشهيد هو رمز الإيثار، فكيف يمكن لنا ألا نخصص شيئاً لهذا العظيم فأيام الدنيا كلها تنادي بأسماء الشهداء وتلهج بذكر وصاياهم، فحُق علينا ان نذكرهم بالخير وسيرهم العطرة.

فعلينا أن نستذكر كل شهيد في هذا الوطن كذكرى أيّام ولادتهم واستشهادهم وألا ننسى بأن الجلادين الذين قتلوهم لم يكن هدفهم سوى أن يمحوا أثرهم من هذه الدنيا، لأنهم من أبناء فلسطين التي تقهر الاحتلال الإسرائيلي يومياً.

وفي هذه السيرة سنستذكر الشهيد الذي قتلته قوات الاحتلال ظلماً، إنه الشهيد "عبد الله شلالدة" ابن بلدة سعير في مدينة الخليل.

مولد الشهيد

ولد الشهيد عبد الله في السابع عشر من شهر فبراير للعام 1988، في بلدة سعير شمال الخليل المحتلة.

عاش الشهيد يتيماً بعد وفاة أبيه وهو بعمر العاشرة، بعد سقوطه من أعلي برج سكني مكون من ثمانية طوابق، أثناء عمله داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

مراحله التعليمية

درس الشهيد المرحلة الابتدائية والاعدادية في المدرسة الشرعية بمدينة الخليل، قبل أن ينتقل لدراسة الثانوية العامة في مدرسة سعير للبنين عام 2006، ليكمل دراسته الجامعية في جامعة بوليتكنك فلسطين تخصص " هندسة الديكور"، وعمل بعدها في مصنع " رويال للبلاستيك".

الأب لأسرته

كان عبد الله المعيل الوحيد لأسرته المكونة من ثلاثة شقيقات وشقيق واحد، فكان يعمل ويدرس في آن واحد، من أجل توفير لقمة العيش لإخوانه فعمل في الكثير من المؤسسات والشركات، الي جانب الدراسة التي أنهاها رغم الحالة المعيشية الصعبة والقاسية، التي عايشها خلال دراسته.

ويُعتبر عبد الله الأب الحنون للأسرة، فكان يعامل أهله معاملة طيبة حسنة، تليق باسمه الذي سمي به تيمناً باسم الشهيد عبد الله عزام، فعمل على راحتهم وتفير أرقى سبل الراحة لهم.

لحظات الاعتقال والزواج

في العام 2008 اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني الشهيد عبد الله من بيته، بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ونشاطه الكبير مع الكتلة الإسلامية في جامعة بوليتكنك فلسطين، وأفرجت عنه بعد 14 شهراً قضاها بعيداً عن أهله في سجون الذل الصهيونية.

وبعد خروج عبد الله من سجون الاحتلال تزوج من ابنة عمه، لينجب منها طفلاً واحداً أسماه عزام، تيمناً باسم والده الذي رحل وعمره 10 أشهر.

ضحية إرهاب المستعربين

كان عبد الله الذي عمل في مصنع "رويال للبلاستيك" يذهب بين الحين والأخر للاطمئنان على ابنه عمه الجريح في مستشفى الأهلي بالخليل.

في مساء 11/11/2015، ذهب عبد الله بعد عمله إلى المستشفى الأهلي؛ كي يرافق ابن عمه الجريح، وكان معه في نفس الليلة شقيق الجريح عزام (بلال)، ونام ثلاثتهم في المستشفى.

بينما كان الثلاثة في راحة تامة، تفاجئوا بهجوم مستعربين عليهم، بعد اقتحامهم المشفى بزي متخفي، فقاموا بإطلاق النار علي عبد الله واستشهد على الفور، واعتقلوا الجريح عزام، وكبلوا شقيق عزام "بلال" بسرير المشفى، وخرجوا بعد تنفيذهم لعمليتهم الحقيرة التي راح ضحيتها عبد الله.

رحيل مؤلم واستهداف متواصل

رحل عبد الله شهيدا وترك خلفه زوجة لم يمض على زواجها عامان، وطفلاً لم يكمل عامه الأول، وأماً أثقلها الثكل والمرض والفقر، وشقيقا واحدا لم يبلغ الحلم. وشقيقات اعتدن أن يرين فيه الأب والأخ.

ونكاية في هذا العائلة الصابرة عادت سلطات الاحتلال إلى بيت الجريح (عزام) المكون من ثلاث غرف، تفتقر إلى أبسط ما تحتويه البيوت، وأخذت مقاسات المنزل بهدف هدمه، وذلك بعد أربعة أيام فقط من اختطافه.  

هذ العائلة بتاريخها الصعب الحافل بمراحل الحزن والأسى والقسوة والفقد؛ توجز تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لم تتوقف معاناته منذ أن وطأ الاحتلال والاستعمار من قبله ثرى أرضه، لكنه حتى اللحظة صامد مرابط يتحدى عدوه ويصر على كنسه واستعادة أرضه ومقدساته.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018