ضياء تلاحمة ... الصامت الثائر

فلسطين _ الانتفاضة

الشهداء حكاية لا تتوقف، فهم شلال الدماء الذي كتب الانتصار، وهم حكاية الصدق الذي جسدوها واقعا مع الله، وهي رواية بطولات أبطال انتفاضة القدس في ميادين التحدي والفداء.

فالشهداء لا يتركون التاريخ يصنعهم فهم يصنعون التاريخ، فبدمائهم يسطرون للعالم أروع صفحات المجد والبطولة والفداء والبذل في سبيل الله، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.

إنهم شهداء انتفاضة القدس الذين أبدعوا بأعمالهم الجهادية، التي قهرت الاحتلال الصهيوني المُدعم والمدعوم، إلا أن إرادة أبناء فلسطين كانت أقوي من عتادهم الذي يحاولون به إرهاب فلسطين وأبنائها.

فشهداء القدس لهم سير طيبة وعطرة، وفي هذا المقام سنكون مع سيرة فارس من فرسان هذه الانتفاضة، وهو الفارس ضياء تلاحمه ابن مدينة الخليل.

إطلالة البطل

في يوم التاسع والعشرين من شهر سبتمبر لعام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين، أشرقت الشمس كعادتها على أرض فلسطين الطاهرة ضاحكة مستبشرة، لتزف لنا ميلاد فارس من فرسان انتفاضة القدس، إنه الفارس ضياء تلاحمه الذي ولد في أسرة طيبة كريمة، تحب فلسطين وتعشق المقاومة.

مسيرته التعليمية

تلقى الشهيد ضياء تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس الخليل، ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية، حيث أنهى فيها الثانوية العامة من الفرع العلمي بمعدل "88%"، ثم انتقل للدراسة في جامعة القدس "أبو ديس".
وخلال هذه الفترات التعليمية الناجحة التي خاضها شهيدنا، كان معروفا بين زملائه الطلاب بأخلاقه العالية وأدبه الجم الكبير، فقد كان شديد الحياء لا يتكلم الألفاظ البذيئة أو الفاحشة أبدا الأمر الذي أكسبه حب زملائه واحترامهم الشديد، وكانوا يسعون من أجل أن يكونوا أصدقاء له، وكذلك كان حاله مع أساتذته في كل مراحله الدراسية.

شخصية الفارس

كان الشهيد منذ طفولته ذا طموح، وشخصية قيادية يحب أن يكون دائمًا صاحب قرار، خلقه رفيع وصفاته حميدة، ويحب الآخرين.

وتميز الشهيد منذ الطفولة بالسرية والكتمان، فقد كان متمرداً لا يحب الخنوع، يصر على تنفيذ قراره مهما كان الثمن.

وكان الشهيد دائم المشاركة منذ صغره في المواجهات ضد قوات الاحتلال التي تحاول اقتحام مناطق الخليل، فقد كان من أنشط الشباب في المواجهات، حيث عُرف عنه عدم خوفه ووجوده الدائم في مقدمة المواجهات.

موعد الشهادة

في يوم الثاني والعشرين من شهر سبتمبر للعام 2015 كان الفارس المقدام، على موعد مع مفارقة الدنيا والرحيل إلى عالم الخلود.

فقد كان في آخر لحظاته في الدنيا ينفذ عملاً بطولياً نوعياً، حيث قام بإلقاء عبوة ناسفة على الدورية التي كانت تمر على مفرق قريته يوميا.

 وحسب شهود عيان، فقد أغلق الطريق بالحجارة، وحينما ترجل الجنود من الدورية لإزالة الحجارة قام بضرب العبوة باتجاههم، ليطلق بعدها الناجون من جنود الاحتلال الرصاص علي ضياء ليروي بدمائه أرض قريته التي قدمت الشهداء والجرحى لأجل فلسطين، ويرتقي شهيداً.



598b3e71ec378bd83e0a727608b5db01

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018