عملية نابلس ... شعلة جديدة لانتفاضة القدس

فلسطين _ الانتفاضة

جاءت عملية إطلاق النار على سيارة مستوطنين في بلدة تل جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، والتي أسفرت عن مقتل مستوطن كان يستقل سيارة صهيونية؛ شعلة جديدة لانتفاضة القدس عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الصهيوني.

وفور حدوث العملية، أعلن جيش الاحتلال الصهيوني فرضه الطوق الأمني الشامل على مدينة نابلس والقرى المحيطة بها، للبحث عن منفذي عملية إطلاق النار، بعد انسحابهم من المكان بسلام ودون الكشف عن هويتهم، الأمر الذي يعتبره جهاز الأمن الصهيوني "الشاباك" أمراً خطيراً بعد تصريحه قبل أيام بإحباطه العديد من العمليات المسلحة في الضفة الغربية المحتلة.

واعتبر العديد من المتابعين والمحللين السياسيين والعسكريين، أن العملية التي نفذت نوعية، رغم التشديد الأمني من قبل قوات الاحتلال وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

دلالات وانعكاسات

الدكتور خالد معالي المحلل السياسي الفلسطيني، اعتبر نجاح منفذو عملية نابلس، بالوصول إلى هدفهم، على مدخل البؤرة الاستيطانية "جفات جلعاد" إلى الغرب من قرية تل جنوب نابلس، وانسحابهم بنجاح؛ له دلالات وانعكاسات عديدة.

وبين معالي أن العملية أدخلت الفرحة والبهجة على قلوب الفلسطينيين، ومُلئت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات المباركة والثناء على المنفذين، وهو ما يعني زخم ودفعة معنوية قوية للمقاومة في الضفة المنكوبة بالاستيطان.

واعتبر معالي نجاح المنفذين بالانسحاب بسلام من مكان العملية، إلى ضعف منظومة الاحتلال الأمنية وهشاشتها، وأنها ليست بتلك الصورة النمطية المرسومة حولها، أو كما يحاول أن يروج الاحتلال أنها منظومة قوية ولا يمكن اختراقها.

وتحدث معالي عن النقلة النوعية للعميلات، كون القتيل الصهيوني هو الحاخام رزيئيل شيبح (35 عاماً)، من الموقع الاستيطاني "حڤات جلعاد"، الواقع غرب مدينة نابلس، وهو ابن المستوطن المعروف موشي زار الذي استولى على معظم أراضي المنطقة.

وأوضح بأن قيام المنفذين بإطلاق النار بهذه الجرأة والدقة، دليل على أنهم وصلوا مرحلة متقدمة من التفكير والتخطيط للعملية، واستطاعوا التغلب على منظومة أمنية يعتقد البعض أنها قوية.

تحول كبير

بدوره، أوضح المحلل السياسي محمود مرداوي أن الاحتلال الصهيوني يخشى كثيرا هذه العملية، لعدة عوامل، مبينا أن توقيتها يعد الأخطر في نظر الاحتلال؛ كونها جاءت في ظل الاعتداءات على القدس والضفة والأسرى.

وأضاف مردواي، أن "تنفيذ العملية جنوب غربي نابلس يبعث الخوف لدى قادة الاحتلال، كونها من أخطر الأماكن، والتي تعد خاصرة رخوة وممتدة من نابلس حتى قلقيلية، ويقطعها شارع يقع عليه ما يزيد على أربعين قرية فلسطينية وأكثر من عشر مستوطنات صهيونية".

ولفت إلى أهمية مدينة نابلس وتجربتها في العمل المقاوم، مردفا بقوله: "إذا ما دخلت هذه المدينة على خط الانتفاضة بقوة وعزم، فسيسمع صدى أزيز رصاصها ترامب في البيت الأبيض"، في إشارة منه إلى قوة العمليات التي تنطلق من نابلس.

وتوقع مرداوي أن "تشكل هذه العملية تحولا ونقطة فاصلة في مزاج الشعب، ورغبته في الانخراط في انتفاضة القدس"، مؤكدا أن "المناخ في الوقت الحاضر مناسب جدا لتنفيذ العمليات وفق تضاريس الضفة الغربية".

جرأة كبيرة

أما المحلل السياسي الفلسطيني منصور ريان فاعتبر أن الاحتلال لن ينام الليل ولا يهنأ المستوطنون بالنهار لأن هناك خلية عسكرية في منطقة نابلس حرة طليقة، قادرة على تنفيذ عمليات أخرى.

وأوضح ريان أن خلية نابلس مسلحة وشجاعة وتمكنت من الانسحاب بسلام بعد تنفيذ العملية، مبيناً أن الخلية مدربة وتمتلك الجرأة الكبيرة في تنفيذ العمليات.

وأشار إلى أن اختيار مكان العملية بين مجموعة من المستوطنات يربك حسابات المستوطنين الذين حاولوا افتراس السكان الفلسطينيين في قرية قصرة ونادما وقوصين وعصيرة القبلية وتل وغيرها.

وأكد أن العملية أفشلت محاولة تدجين الجيل الفلسطيني الحالي، حتى يقبل بالأمر الواقع في الضفة الغربية، وفيها رسالة تقول إن زال هناك من يحمل السلاح ويلحق بسيارة المستوطنين ويطلق النار على رؤوسهم.

كلمات مفتاحية:
عملية نابلس

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018