محمد جبارين ... الملاكم الفلسطيني الذي مزج بين الرياضة والمقاومة

فلسطين _ الانتفاضة

الأوطان يرتوي ترابها بدماء شعبها، لا وطن مثل الوطن الذي تموت من أجله، فلا شرف يعدل أن تموت من أجل أرض وطنك، ولا راحة تسكن قلبك إلا عندما تكون في جبهة ضد الأعداء تدافع عن تراب الوطن، إما أن تموت شهيداً، أو تقتل كل صهيوني اغتصب أرض فلسطين.

وهذا ما مضى عليه الشهيد الرياضي الملاكم محمد حامد جبارين ابن مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني المحتل، بعدما كان من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه، بالدفاع عن الأرض والمقاومة حتى أخر نفس، فكان من القناديل التي تضيء سماء القدس في عتمتها.

محمد حامد جبارين، وهو في طريقه من مدينته إلى المسجد الأقصى، مع أحبائه محمد وأحمد جبارين، كانوا يتأملون كل ما حولهم للمرة الأخيرة يحثون الخطى من أجل كتابة أسمائهم بحروف الدم الفلسطيني في ساحات المسجد الأقصى المغتصب من الاحتلال الصهيوني، فامتشقوا سلاحهم وهناك بدأت معركتهم التي جعلت فلسطين تنتفض من أجل المسجد الأقصى المدنس من الاحتلال ومستوطنيه.

نشأة محمد الفدائي

ولد الشهيد محمد حامد جبارين في العام 1998، في بلدة أم الفحم في الداخل الفلسطيني المحتل، في أسرة فلسطينية معروفة بجهادها ونضالها الكبير ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم.

كان محمد من الأشخاص الكتومين ولا يفصح عما في داخله، كان شاباً عرف ببساطته وأدبه فكان كتوماً لا يستعرض أمام أحد في يومياته التي كانت مميزة، على الصعيد الرياضي في لعبة الملاكمة.

حرص الشهيد محمد علي نيل رضا والديه، فكان مطيعاً لهما بدرجة كبيرة، حنوناً على إخوانه وأصدقائه، فأحبه الجميع من حوله، أهله وإخوانه جميع الرياضيين في مدينة أم الفحم لخلقه الحسن وطيب أخلاقه الكريمة.

الرياضة والمقاومة

بالرغم من أن إجراءات الاحتلال صارمة وقوية في الداخل الفلسطيني المحتل، إلا أن محمد حامد جبارين كان من أهل الوطنية والمقاومة في فلسطين، فكان حريصاً على المشاركة دوماً في الفعاليات والمظاهرات المناهضة للاحتلال الصهيوني في الداخل الفلسطيني أو مدينة القدس المحتلة.

ورغم ممارسة محمد لرياضة الملاكمة التي يعتبر فيها من المميزين، إلا أنه كان يستطيع الربط بين ممارسته للرياضة والمشاركة الدائمة والفاعلة في المسيرات المتوجهة لنقاط التماس مع الاحتلال في مدن الداخل المحتل ومدينة القدس.

ويأتي ربط محمد للمقاومة والرياضة، من باب حرصه على أن يكون أحد الثائرين الذين يستطيعون تحرير فلسطين مستقبلاً.

إنجازات عظيمة

رغم أن استشهاده في باحات المسجد الأقصى يعتبر أكبر إنجاز للشهيد محمد جبارين، إلا أن استطاع أن يحرز العديد من الجوائز والميداليات في لعبة الملاكمة على مستوى الداخل المحتل.

حصل الشهيد محمد على أول انجاز تاريخي له في لعبة الملاكمة، بعد حصوله على المركز الأول في وزن 70 كغم في بطولة قطر الدولية التي استضافتها مدينة الناصرة في الداخل المحتل، بعد مشاركة ممثلين عرب في هذه البطولة.

ولم يقتصر إنجاز محمد على بطولة قطر، فقد حقق بطولة مدينة أم الفحم لوزن 60 كغم في عام 2015 بعد أن شارك في البطولة أكثر من 18 متسابقاً.

وواصل الشهيد جبارين إحراز البطولات المركزية في فلسطين المحتلة، فكانت آخر إنجازاته إحراز الميدالية الذهبية في وزن 70 كغم في بطولة فلسطين الدولية للاعبي الداخل المحتل في أواخر العام الماضي.

موعد مع الشهادة

الشهيد محمد انتفض ثائراً لانتهاكات الاحتلال الصهيوني للمقدسات الإسلامية والاعتداء على حرائر فلسطين، كما انتفض الشهداء الذين سبقوه في العمليات البطولية فداء لفلسطين وللقدس.

ففي الرابع عشر من شهر يوليو للعام 2017، وفي مشهد بطولي، سيبقي عالقاُ في صفحات التاريخ، وأذهان كل من عاصر هذه المرحلة، نفذ الشهيد عملية إطلاق نار رفقة أقاربه الشهيدين محمد وأحمد جبارين في باحات المسجد الأقصى، أسفرت عن مقتل 3 صهاينة.

وسيبقي مشهد العملية البطولي عالقاً في أذهان كل من شاهده لسنوات، فقد جعل شهداء عائلة جبارين فلسطين تنتفض من أجل المسجد الأقصى الذي يدنس من قبل الاحتلال الصهيوني يومياً.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018