الشهيد أبو ثريا "أيقونة الانتفاضة" بترت قدميه فما بخل بيديه
الشهيد إبراهيم أبو ثريا

غزة – الانتفاضة

لم تفقد الإعاقة الجسدية التي تعرض لها الشهيد إبراهيم أبو ثريا (29 عاما) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، العزيمة في أن يتقدم صفوف الشبان الذين يشاركون في المسيرات والمواجهات التي تندلع منذ "انتفاضة القدس" في العامين الأخيرين، وكذلك المواجهات في الأيام الأخيرة بعد القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان على الحدود الشرقية لقطاع غزة، رافعا ومحتضنا "علم فلسطين" يرفرف وحيدا في السماء.

ومنذ أن أصيب ببتر في قدميه على إثر قصف من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية عام 2008 خلال تواجده في مخيم البريج وسط قطاع غزة مع مجموعة من أصدقائه في منطقة زراعية، وحتى استشهاده اليوم لم يتوقف الشاب أبو ثريا الذي يقطن في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب غزة، عن مكافحة ظروفه الحياتية الصعبة حتى واصل الطريق من أجل توفير لقمة العيش لعائلته بكل السبل.

وتعيش عائلة الشهيد أبو ثريا، في ظروف معيشية صعبة، فكان يمثل ابنها الشهيد المعيل الوحيد لها بسبب مرض والديه، في حين أن لديه ست من الشقيقات، وثلاثة من الأشقاء في عمر الفتيان والأطفال كانوا يرون في شقيقهم الشهيد "إبراهيم" الأب والأم الذي لا يتوانى في توفير احتياجاتهم رغم ظروفه الصحية الصعبة.

وتخطى إبراهيم بإرادته خلال حياته منذ إصابته كل الحدود والعوائق، وترك في عيون كل من يراه بصمة لا يمكن أن تنسى بعزيمته القوية وتحديه لكل الظروف، حتى أصبح أكثر الشبان شهرةً في غزة بعد أن كان دوما يظهر في حي الرمال أشهر أحياء مدينة غزة على كراسته التي كان يقودها بنفسه وهو يتنقل من بين شارع إلى آخر، ومن سيارة إلى أخرى من أجل تنظيفها والحصول على بعض الشواكل التي يجمعها لكي يعيل نفسه وعائلته التي تعيش في منزل صغير بـ "الإيجار".

وأشار الشهيد إبراهيم في أحاديث تلفزيونية سابقة أنه كان يعمل قبيل إصابته في الحادي عشر من أبريل/ نيسان 2008، في صيد الأسماك بالبحر. مشيرا إلى أنه منذ انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000 لم يتوقف عن المشاركة في المواجهات والمسيرات وأنه أصيب 12 مرة بجروح متفاوتة.

وقال في إحدى اللقاءات أن ما دفعه إلى العمل رغم ظروفه الصحية الصعبة، هو تحديه للإعاقة ولإسرائيل. معتبرا أن ما جرى له حينها "قدر الله الغالب" وأنه بالعزيمة والإصرار واصل هذا التحدي.

وبين أن العجز الذي تسبب فيه القصف لم يؤثر على ممارسة حياته بشكل طبيعي من أجل إعالة نفسه وعائلته. مشيرا إلى أنه كثيرا ما كان يحاول تطوير ذاته.

وأظهرت صور وفيديوهات نشرها صحافيون ونشطاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية التي شهدت مواجهات على الحدود الشرقية لمدينة غزة، الشهيد إبراهيم وهو يتقدم صفوف الشبان المنتفضين ردا على القرار الأميركي.

وقال في لقاء متلفز "نحن شعب لا نستسلم، وسنواصل المواجهات حتى يعود ترامب عن قراره".

واستشهد إبراهيم برصاصة اخترقت رأسه لدى تقدمه صفوف الشبان في المواجهات المندلعة إلى الشرق من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة. حيث عم الحزن في أوساط عائلته ومخيم الشاطئ الذي احتضنه لسنوات طويلة، وقلب كل من عرفه من الإعلاميين والمواطنين.

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018