أحمد عزام .. كيف مرت ليالي العذاب الطويلة ؟
الأسير أحمد عزام

نابلس - انتفاضة

لم يكن يتوقع الطالب أحمد عزام أن ليلته، التي ختمها برسالة لخطيبته، ستنقلب إلى رعب قادم مع جنود الاحتلال الذين اقتحموا سكنه في بلدة أبوديس شرق القدس المحتلة، واعتدوا عليه بالضرب المبرح.

قبل الفجر اقتحم سكن أحمد العشرات من عناصر القوات الخاصة، بعد أن كسروا النوافذ حيث نزلوا من سطح العمارة، ترافقها الكلاب المسعورة.

تقول عائلته "وما هي إلا لحظات من الرعب المطلق وإذا بهم وجهاً لوجه أمام طالبٍ يحيط مذعوراً به وتدوسهم كلابهم المسعورة، في رعب متحركٍ بلحظة وشراسة، ثم انهال عليه جنودهم بالضرب ليشكلوا لهم ما يريدون في هذه اللحظة المباغتة شيء بات معروفاً بالصدمة والهدف هو أن ينهار أمامهم وتنهار قواه المعنوية، ليعترف بما يتوهمه المحققون أنه يعرفه".

بعد اقتياده من داخل السكن ومصادرة أغراضه وحاسوبه وهاتفه، تبين العائلة، بدأت قصة جديدة من العذاب داخل زنازين مركز تحقيق "المسكوبية"، حيث تمارس المخابرات ألاعيبها "الشنيعة وأساليبهم القذرة بدأت جولات التحقيق العفنة والعنيفة وسمع أحمد لغة غير معروفة في عالمه، هنا لغة جديدة لا يعرفها إلا العالم السفلي والممارسات الوحشية التي لا وجود لها في هذه الحياة إلا في هذه الأمكنة خلف ستائر العتمة".

هدد المحققون أحمد "بالاغتصاب"، ولم يكن خياله في أسوأ حالاته أن يتخيل ما تفوه به السجانون ضده، وفي أحد جولات التحقيق أحضر أحدهم مسحوقاً من البنزين وكان المحقق الرئيس "يتفنن في عبارات جنسية يخجل المرء السوي من الحديث عنها( سنفتح الأماكن الحساسة في جسمك ) وكان أحدهم يخلع ملابسة ويوهمه بالتأهب لممارسة الجريمة".

بعد ليال وأيام من التحقيق البشع نقله الاحتلال إلى مركز تحقيق "عسقلان"، في المدينة الساحلية الفلسطينية ذات التاريخ الجميل المشرق، يقول أحمد، وفي تضاريس عسقلان التي اصطنعوها كان "هذا المعتقل الذي شهد ويلات كثيرة من عذابات الأسرى وغرف التحقيق القذرة هنا يمارس ما يسمونه التحقيق العسكري وبدأت أيديهم تناوشه بكل أشكال التعذيب حيث قال كبيرهم بأن لديه أوامر مباشرة بالتحقيق العسكري من رئيس الحكومة ورئيس جهاز المخابرات".

وكانت حفلات العذاب التي استمرت 35 يوماً مليئة بكل صنوف العذاب قاموا بربط يديه ورجلية بمشدات سميكة، يبين أحمد، كي تخفي أثار الأصفاد الحديدية وربطوه بكرسي مربوط في الأرض وكان الكيس الأسود على عينيه حتى لا يتوقع من أي جهة يأتيه العذاب وكان الضرب المتواصل على الوجه حيث يفقد طالبنا القدرة على التركيز وحتى القدرة على البصر لفترات معينة.

ويغيب أحمد بالألم بين ارتجاج الدماغ وطنين الأذنين، ويتبادل المحققون الضرب والهز الأدوار القذرة على هذا الجسد المتهالك أمامهم دون أن يقوى حتى على صرخات الألم إلا ما نز من أعماق الصدر المجروح وتتوالى الحفلات التي "أبدعوا في نحت أسم لها من بنات أفكارهم السوداء ( شبحه الموزة ) التي يجري فيها سحب الرأس من الخلف باتجاه القدمين فيتقوس الظهر كما يشبه الموزة".

ويضيف: "يتم بعد ذلك العذاب على الظهر المتقوس لتتكرر هذه الحفلة عدة مرات بما يزيد عن ال 10 إلى أن يسمع صوت فقرات الظهر وهي تتكسر يغمى على طالبنا ويتوقفون عن لعبة الإجرام هذه فقط بعد انكسار ظهره ومما ما رسلته أدوات الإجرام هذه أيضاً ما يسمى شبحة الضفدع حيث جلسة القرفصاء على رؤوس أصابع القدمين ودفعه للسقوط دون أن يقوى على ذلك مما يؤدي إلى شلل لحظي للقدمين وكانت شبحة الحائط حيث تثبيت الكتفين على الحائط مع تثبيت الساقين بين القيام والجلوس حتى إذا اخضرت قدماه تركوه ليسقط أيضاً مشلول الحركة".

ويستمر مسلسل المعاناة في ماكنة العذاب هذه بعد أن حولته المخابرات إلى مركز تحقيق اخر هو "بتاح تكفا" لثمانية أيام، ثم يعود ليأتيه "ضابط كبير في إجرامه ليعرض عليه من خلال الترغيب الممل والترهيب الذي يقطر حقداً للعمل معهم ظانين بأنفسهم أنهم أوصلوه إلى درجة من الألم والقهر تدفعه للقبول بالخيانة"، يقول أحمد، ولم يقفوا عند كل هذا العذاب اعتقلوا خطيبته للمساومة على العمل معهم، ولكنه واصل الرفض والتحدي.

رغم كل هذا العاذاب والمعاناة يواصل أحمد التخطيط والحلم بالعودة إلى قريته الهادئة ياسوف بعد الإفراج وعن خطيبته لبناء حياتهم الزوجية.

كلمات مفتاحية:
الأسير أحمد عزام

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016