الشهيد محمود بدران .. قُتِلَ دون ذنب

فلسطين - الانتفاضة

بعبارات حزينة على فقدان نجلها البكر، قالت والدة الشهيد محمود بدران -الذي قتله الاحتلال- "قتلوا ابني دون ذنب، كان صغيرا، كان بريئا، دُفن محمود، لكن دماءه لن تذهب هدرا، ولن نسكت عن حقنا".

ووسط مشاعر من الحزن والصدمة، شارك المئات من أهالي قرية بيت عور التحتا وقرى مجاورة غرب مدينة رام الله في تشييع جثمان الشهيد الفتى محمود بدران ذي الخمسة عشر ربيعا، إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء في القرية عصر أمس الخميس.

 

وحمل المشيعون الأعلام الفلسطينية ورددوا الهتافات المنددة بممارسات جيش الاحتلال التي كان من آخرها جريمة قتل الفتى بدران، والذي اعترفت قوات الاحتلال بأنه قتل دون ذنب.

 

وقع الأمر حين قامت قوة خاصة من جيش الاحتلال بملاحقة السيارة التي كانت تقل الشهيد وستة آخرين معه ليلة الاثنين الماضي، وعند بلوغها حاجزا عند مدخل قرية بيت عور التحتا، قامت القوة بإطلاق وابل من الرصاص عليهم، مما أدى إلى استشهاد بدران على الفور وإصابة أربعة من أقاربه وأصدقائه.

اشتباه ورصاص

يقول هادي بدران ابن عم الشهيد "تفاجأنا بإطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال على السيارة التي كانت تقلنا خلال عودتنا إلى القرية دون معرفة السبب، ثم منع الجيش بعد محاصرته لنا الطواقم الطبية الفلسطينية من إسعافنا".

 

ويضيف "أصبت برصاصة في يدي، وأصيب ثلاثة آخرون كانوا معنا، وعندما حاولت أن أوقظ ابن عمي محمود الذي ظننته مغمى عليه... وجدته مستشهدا بعد أن اخترقت رصاصة رأسه".

 

ووقعت هذه الحادثة بسبب اشتباه قوات الاحتلال بأن سيارة الشهيد وأصحابه تقل شبانا شاركوا في إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على سيارة صهيونية كانت تمر في الموقع نفسه، وتسببوا في إصابة ثلاثة صهاينة بجروح طفيفة.

اعتراف وتحقيق

وأقرَّ جيش الاحتلال الصهيوني لاحقا بأن الفتى محمود بدران الذي قضى برصاص جنوده، كان من المارة الذين لا صلة لهم بالحادثة الأصلية. وذكر قائد القوة التي فتحت النار أنه ظنّ أن ركاب السيارة هم الذين رشقوا السيارات الصهيونية بالحجارة والزجاجات الحارقة.

 

من جهتها سارعت قيادة الجيش الصهيوني بالإعلان عن فتح تحقيق في ملابسات الحادث، وبأنها ستتخذ إجراءات تأديبية بحق القوة التي فتحت النار، في محاولة لامتصاص غضب ذوي الشهيد والمصابين.

 

سياسة وتعمّد

ويرى مدير البحث الميداني في منظمة بتسيلم الحقوقية كريم جبران، أن إطلاق النار على الشهيد وأصحابه كان متعمدا وغير مبرر، وناتجا عن سياسة اليد الخفيفة على الزناد التي يمارسها جيش الاحتلال الصهيوني وراح ضحيتها مئات الفلسطينيين، دون تطبيق للقانون أو محاسبة لمنتهكي الحق في الحياة.

 

وأكد أن الجنود أطلقوا النار بشكل غير قانوني على السيارة، مما شكل انتهاكا للوائح إطلاق النار.

 

وقال إن منظمة بتسيلم تقدمت إلى القضاء العسكري خلال السنوات الماضية بما يقرب من 343 حالة، تم تقديم لوائح اتهام بالقتل الخطأ ضد جنود في 25 حالة منها، بينما تمّ إغلاق ملفات التحقيق في الباقية منها دون نتيجة؛ مما دفع المنظمة مؤخرا إلى التوقف عن التعامل مع النيابة العسكرية الصهيونية كرد على عدم التحقيق والتعاون في الشكاوى المرفوعة.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018