الشهيد محمد ثلجي الرجبي .. المبدع في كل الميادين

فلسطين - الانتفاضة

الشهيد هو رمز الإيثار، فكيف يمكن لنا ألا نخصص شيئاً لهذا العظيم فأيام الدنيا كلها تنادي بأسماء الشهداء وتلهج بذكر وصاياهم، فحُق علينا ان نذكر سيرهم العطرة.

شهيدنا اليوم، أحَبَّ التصوير، واقتنى كاميرا لكي يصبح "صحفيًا" في وقت مبكر من عمره، إلا أن بضع رصاصات لم تمهله حتى يحقق ذلك الحلم، فأصبح شهيدًا.

الفتى محمد ثلجي كايد الرجبي من مدينة الخليل، ولد في 30/6/2001 لأسرة هو أكبر أبنائها الذكور، وبدا لوالدته أنه يسبق عمره ويسابق الزمن ليكون الأفضل في حياته الدراسيّة.

في حي هادئ من أحياء الخليل نشأ محمد وتربّى في كنف والديه، وكان طفلًا هادئًا لا يثير المشكلات، أما حبّه لمهنة الصحافة فبدا واضحًا حينما بدأ يفكر بشراء كاميرا ثم اشتراها وأخذ يصوّر ما يجري حوله، وكان يفصح عن حلمه بدراسة الصحافة حينما يصبح في سن الجامعة، بحسب ما أخبرنا والده.

 

طفل في عقل رجل

رغم صغر سنه تميز الشهيد الرجبي بشخصية سبقت عمره وجيله، فكان له الأثر الواضح في كل من عرفه من جيرانه وأصدقائه في مدرسة سيدنا إبراهيم الخليل حيث أبكى برحيله الاصدقاء والمحبين وزملاء الصف المدرسي واقاربه وذويه، حيث كان مبدعا في مدرسته وخطيبا مفوها في الاحتفالات المدرسية ومنشدا يتحف المستمعين بصوته الرخيم، يحاكي الوطن والشهداء والأسرى عبر ألحانه الآسرة للوجدان، لذلك كان فراقه صعب جدا على كل من عرفه.

خبر الاستشهاد

والد الشهيد كايد ثلجي الرجبي (54 عاما) وقف بين الرجال يستقبل التعازي باستشهاد ابنه محمد وهو يقول: لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيء عنده بمقدار، الله يرحمك يا محمد ولقائنا بالجنة إن شاء الله ، التقته "القدس" لتستمع منه عن رحيل فلذة كبده حيث قال : "خرج محمد للقاء بن عمه ولم يكن يظهر عليه أي شيء، وفوجئت عندما وجدت هاتفه الشخصي على الطاولة وقد تركه خلفه لكني لم أُعر ذلك اهتماما ، وعندما أعلنت وسائل الإعلام أن هناك عملية طعن قام بتنفيذها فتى بالقرب من حي تل الرميدة وسط الخليل، خفق قلبي وذهبت لأتابع الاخبار عبر وسائل الاعلام، وعندما شاهدت عبر الشاشات الفتى وهو ملقى على بطنه على الأرض أيقنت أن هذا ابني محمد".

ويضيف والد الشهيد الرجبي "بعدها بلحظات رن جرس الهاتف.. فإذا بضابط المخابرات الصهيوني الذي عرف عن نفسه يسألني هل أنت كايد ثلجي الرجبي؟ فقلت له نعم، قال نريدك الآن في الارتباط الصهيوني لتشاهد جثة الشاب ان كان ابنك أم لا؟ فذهبت إلى الحاجز العسكري 160 الكائن بالقرب من ديوان آل الرجبي، وكان الضابط ينتظرني وظننت أنه سيريني الجثة، إلا انه عرض علي مجموعة من الصور وسألني من هذا وهل اعرفه، وعندما دققت في الصور عرفته وقلت له هذا ابني محمد، واسترجعت في نفسي وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون حسبنا الله ونعم الوكيل، فقال لي الضابط اذهب إلى بيتك، الارتباط سيتصل بكم.

 

نموذج في العمل الاجتماعي

كان للشهيد محمد الرجبي بصمات رائده في العطاء الاجتماعي والخيري وخدمة الاخرين كشف عنها والده حيث قال في حديثه لـ "القدس" دوت كوم "كان محمد نموذجا في العطاء وخدمة الآخرين، فكان نشيطا في العمل الاجتماعي حيث كان يدعم الطلبة الفقراء بالقرطاسية والحقائب والملابس التي كان يجمعها هو واصدقاءه من التجار والاهل والاصدقاء خلال العطلة الصيفية وعندما يبدأ الفصل الدراسي يقوم بتوزيعها على الطلبة الفقراء وخاصة في البلدة القديمة.

رحيل ترك صدمة على زملاء الدراسة

شكل خبر استشهاد محمد صدمة في نفوس أصدقائه وزملائه ومعلميه في المدرسة، فقد كان له الأثر الكبير في حياتهم من خلال أناشيده التي كان يطرب بها مسامعهم في كل صباح من خلال الإذاعة المدرسية، إضافة إلى روحه التعاونية مع أصدقائه ومعلميه، حيث يروي أحد أساتذته:" كان محمد من خيرة الطلبة داخل المدرسة، فكان يتمتع بخلق عال يميزه عن باقي زملائه، كان يتعامل معنا على قدر عال من الاحترام والمسؤولية، وكانت تبرز فيه صفات الشخصية القيادة من خلال مهارة الخطابة والنشيد والقدرة على كسب ثقة الآخرين وقلوبهم، فكان دائما له الاثر الطيب في نفوس وعقول من عرفهم وتعامل معهم".

كلمات مفتاحية:
الشهيد سجدية الانتفاضة

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2018