الشهيد مهند الرجبي .. الهادىء المطيع المُحب للشهادة

فلسطين - الانتفاضة

شاب لا يعرف خارج منزل أبيه سوى مكان عمله، يخرج يوميًا برفقة والده إلى العمل، وحين يعود يلزم المنزل ثانيةً.
 

الشاب مهند الرجبي (21 عامًا)، لم يكن شابًا يثير الصخب، بل كان هادئًا، يحب عمله ويجتهد فيه، حتى أن والدته كثيرًا ما تطلب منه أن يخرج من البيت للترويح عن نفسه، لكنه يكتفي بالصمت ولزوم البيت، قائلًا إنه لا يحب الخروج.

تقول والدة مهند إن ابنها كان مطيعًا ويجيب والدته إلى كل شيء تطلبه منه، وكان محبًا لشقيقاته يحنو عليهن كثيرًا، ويؤنّب مَن يُسيء التصرف من أشقائه تجاه والدته أو أي شخص.

دقت عقارب الساعة الثانية بعد ظهر يوم الاثنين الماضي في مدينة الخليل لتؤذن بموعد ارتقاء شهيدين جديدين أُضيفا إلى قائمة شهداء "انتفاضة القدس" المندلعة منذ عامٍ كامل في الضفة والقدس المحتلتين، فيما تتصدر الخليل قائمة أعداد الشهداء بنحو 76 شهيداً.

 

الشهيدان مهند وابن عمه الفتى أمير جمال الرجبي (17 عامًا) ارتقيا بفعل رصاص جيش الاحتلال قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل، بتهمة محاولتهما طعن جندي صهيوني بعملية مشتركة، وهو ما أعلنه الاحتلال حيث أكد إصابة أحد الجنود بشكلٍ طفيف، وإعدام الشهيد مهند على الفور بينما ارتقى أمير متأثرًا بجراحه فيما بعد.

 

العائلة التي تقطن في حي الكسارة بالخليل ما لبثت أن تلقت اتصالًا من مخابرات الاحتلال بضرورة الحضور إليها حتى علمت بنبأ استشهاد نجليها، فما أن أبلغت المخابرات والد الشهيد أمير باستشهاده أثناء محاولته طعن جندي صهيوني حتى ردّ بالقول: "الحمد لله على ذلك".

 

ولم يكتفِ الاحتلال بذلك فحسب، بل هدد والد الشهيد أمير بأن يهدم منزل العائلة إن تأخر في القدوم إلى مقر المخابرات، فما كان منه إلا أن ردّ على ذلك بقوله: "اهدموا بيتي.. فلم يبق لي شيء أخسره بعد استشهاد ابني".

 

المقربون من الشهداء وبعض أفراد العائلة توقعوا أن يُنفذ الشهيدان "مهند وأمير" عملية مقاومة ثأرًا لدماء ابن عمهما الشهيد محمد ثلجي الرجبي (18 عامًا) والذي ارتقى قبلهم بيومين في تل ارميدة وسط الخليل برصاص الاحتلال، بعد تنفيذه عملية طعن أصاب خلالها جنديًا صهيونيًا.

 

والدة الشهيد مهند، قالت إن نجلها لم يكن يتنقّل إلا بين المنزل وعمله مع والده، وكان دائمًا ما يردد أنه يتمنى الشهادة في سبيل الله، مبينة أنها علمت باستشهاده بعد رؤية صورته من خلال شاشة التلفزيون وقد أحاط بجثمانه عشرات الجنود المدججين بالسلاح بعد أن جردوه من ملابسه.

 

وفي نفس يوم استشهاد الشهيدين "الرجبي" نفذ الشاب أيمن حسن الكرد (20 عامًا) عملية طعن ثانية في باب الساهرة بالقدس أدت إلى إصابة اثنين من جنود الاحتلال، أحدهما بجراح خطيرة للغاية، فيما أصيب المنفذ بجراح بالغة.

 

وادّعت قوات الاحتلال إحباطها عملية طعن ثالثة في جبل جوهر بالخليل واعتقالها للمنفذ، فيما أطلق مقاومون النار على حافلة مستوطنين في حوارة جنوبي نابلس دون وقوع إصابات.

في أعقاب الحادث، شهدت مناطق متفرقة من مدينة الخليل المحتلة مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال، خاصة في محيط مدرسة طارق بن زياد وحاجز أبو الريش، أمطر خلالها الشبان جنود الاحتلال بالحجارة، فيما أطلق الجنود الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز تجاههم.

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016