هل يلتقط عباس الفرصة ويتقدم بخطوة موازية ؟

مصطفى الصواف

خطوة جريئة ومتقدمة أقدمت عليها حماس فجر أمس الأحد 17-9-2017 عندما أعلنت في بيان مقتضب من القاهرة موافقتها على حل اللجنة الإدارية الشماعة التي استند عليها محمود عباس للهروب من تنفيذ اتفاق المصالحة، وتكون حماس بذلك سحبت بساط الذرائع من تحت أقدام محمود عباس، وبشهادة الجانب المصري وتحت بصره وبضماناته على أن تتولى حكومة عباس (الوفاق الوطني) المسئولية الكاملة في الضفة وغزة وفق اتفاق القاهرة 2011 تمهيدا لأجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد حوار وطني فلسطيني شامل لكل القوى والفصائل التي وقعت على اتفاق القاهرة 2011 على أن توضع آليات تنفيذ اتفاق القاهرة برعاية مصرية.

هذا ما أفاق عليه الشعب الفلسطيني فجر الأربعاء على أمل أن يكتب تاريخ 17-9-2017 كيوم وطني طويت فيه صفحة الانقسام المؤلم في تاريخ الشعب الفلسطيني وفتحت صفحة جديدة قائمة على الوحدة والشراكة السياسية وفق استراتيجية فلسطينية موحدة متفق عليها بين الكل الفلسطيني.

المشكلة لم تكن اللجنة الإدارية ولكن غياب الإرادات، وسوء النوايا، والارتهان على مواقف وتحالفات كانت ترى أن وحدة الشعب الفلسطيني ضارة بها وبسياساتها وعملت على إفشال أي جهد لإنهاء الانقسام ما أدى إلى استمراره حتى يومنا هذا.

نعم الكل يدرك أن الانقسام أضر بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلا أصحاب المصالح الخاصة، والذين تمسكوا بالانقسام وغذوه حتى استمر عشر سنوات وزيادة، وزاد من معاناة الشعب الفلسطيني واستفاد منه الاحتلال كما استفاد أصحاب المصالح الخاصة.

قدمت حماس كل ما يمكن أن يسحب الحجج التي كانت يختلقها محمود عباس في كل مرحلة، وكان آخرها اللجنة الإدارية، ولكن هل يلتقط محمود عباس وحركة فتح هذه اللحظة التاريخية ويقدم بالفعل وبنوايا صادقة وإرادة حقيقية نحو تحقيق المصالحة الوطنية، وإنهاء حالة الانقسام على قاعدة الشراكة السياسية وعن قناعة أن المسئولية يجب ان يتحملها الكل الفلسطيني؛ لأن أي جزء من هذا الكل لا يقدر وحده على تحمل المسئولية وأوسلو بعد 24 عاما أثبتت فشلها في التوصل إلى حل يحقق للشعب الفلسطيني حقوقه ومصالحه.

كلنا نشهد أن مصر في هذا السياق بذلت جهدا كبيرا وجبارا خلال الأيام القليلة الماضية، وهذه النتيجة التي بين يدينا تؤكد أن زيارة هذا الوفد الرفيع من حركة حماس للقاهرة كان عنوانه المصالحة الفلسطينية وهذا يكذب كل أولئك الذين حاولوا التشكيك في أن تكون المصالحة ووحدة الموقف الفلسطيني هي القضية الأساس في لقاء قيادة حماس بالقيادة المصرية.

اليوم وبعد ما حدث فجر الأربعاء الجميع ينتظر كيف سيكون رد محمود عباس على هذه الخطوات المتقدمة وهذا الجهد الكبير المبذول من قبل مصر، لأن وفد فتح للقاهرة لا يملك القرار ولا يعتقد بأي موقف يصدر عنه لأن القرار فقط بيد محمود عباس، والذي نتمنى أن يكون قد وصل إلى قناعة بضرورة إعادة التفكير في مشروعه السياسي الذي فشل وفشلت معه الرهانات المختلفة، وأن الرهان على الشعب الفلسطيني ووحدته هي أقصر الطرق لتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني.

لا نريد أن نفرط بالتفاؤل ولكن علينا أن نبقي الأمل، وأن نكون حذرين خاصة أن التجارب السابقة كانت صادمة، صحيح التفاؤل، مهم ولكن علينا أن نكون حذرين لأن ما حدث خطوة كبيرة من حماس، ولكن هناك خطوات متبقية من الجميع وعلى رأسهم محمود عباس صاحب القرار الوحيد في حركة فتح.

نعم للوحدة الوطنية، نعم لإنهاء الانقسام، نعم للشراكة السياسية، نعم لأن يقول الشعب كلمته عبر انتخابات حرة ونزيهة تحترم نتائجها وتأخذ مكانها على أرض الواقع ليقول الفلسطينيون كلمتهم الفصل وبتعاون كامل من الجميع مع إرادة واختيار الشعب حتى نستطيع أن نقف في وقف التدهور الحاصل للقضية الفلسطينية، نواجه بقوة مشروع التصفية الذي يسعى إلية الكيان والإدارة الأمريكية.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016