الشهيدة لمى موسى .. "بابا متى جاي العيد"

فلسطين - الانتفاضة

سُرقت الطفلة الفلسطينية، لمى موسى، (ست سنوات)، من وسط الفرح، ومن انتظار العيد الذي تأخر في مجيئه ورحلت قبله، والمستوطن، في ذلك المكان، كان حاقداً على براءة طفلة همها أنها تحب الحياة أكثر من أي شيء.

 

لمى، تلك الطفلة الباسمة الضاحكة، وروح المنزل الذي أظلم من بعد رحيلها، قُتلت وخلفها أحلام الطفولة، التي ستوجع والديها وإخوتها الأربعة حين تداهمهم ذكراها في كل يوم، رغم أن صورتها تلك لن تغيب عن الذاكرة أبدا.

 

ورغم جو الألم والحزن والغضب الذي تعيشه العائلة هناك، ووسط صوت بكاء النساء الذي يخترق كل معالم الفرح في فلسطين حين كانت تتجهز لعيد الأضحى المبارك، تحدثنا مع والدها المنهك من وجع الفراق، وسألناه عن طفولة لمى، التي راحت تحت عجلات مستوطن سبق أن سرق الأرض من هناك.

 

يقول الأب الحزين إنّ "لمى وتوأمها حلا، وشقيقتهما الأكبر ندى كنّ في طريق عودتهنّ إلى المنزل الذي يقع بالقرب من الشارع الاستيطاني المعروف بشارع رقم "60"، تقدمت وسبقت أختيها وقطعت الشارع، وجاء المستوطن مسرعاً بمركبته ودهسها وفارقت الحياة على الفور".

 

 

 

قبل أن تستشهد لمى، كانت بإلحاح من والديها، قد تسوقت ملابس العيد وإخوتها قبل أربعة أيام فقط، لبستها عدة مرات والفرح كان رفيقها الوحيد، "كانت سعيدة جدا، فرحة، تنتظر يوم عيد الأضحى بشغف كبير" يضيف الأب باكيا.

 

 

حتى قبل رحيلها بساعات، كانت لمى وتوأمها حلا تسألان عن يوم عيد الأضحى المبارك، "بابا وينتا جاي العيد". هذه العبارات رددتها كثيرا كأية طفلة فلسطينية تحتضن ملابسها الجديدة في انتظار أول يوم لفرحة العيد.

 

 

 

لمى الخجولة، طفلة غير عادية كما يصفها والدها المجروح، حساسة جداً بمشاعرها، مرحة، في ذات الوقت، تُحب الحياة والتعلم، كانت سعيدة أكثر من أي طفل أنها التحقت بالمدرسة بعد أن تخرجت من روضتها.

 

يقطع البكاء صوت الأب ويقول: "ما لحقت تفرح بالمدرسة، ما داومت غير أسبوع واحد، كانت فرحانه بالمدرسة، بس الحمد لله". يصمت الأب دون أن يقدر على نطق كلمة واحدة.

 

شقيقتا لمى أصيبتا بصدمة نفسية، غير مصدقتين ما حدث لأختهن. ستطلبان كثيرا إحضارها كي تحتفل بالعيد معهما، إلا أن الطفلة الشهيدة لن تحضر في عيد الأضحى المبارك سوى ذكريات مؤلمة ستثقل كاهل كل من كان يحبها.

 

صور لمى الباسمة وحركتها وروحها في البيت، كلها ذكريات ستبقى موشومة في سجل لن يمحى، بل سيأخذ وقتا طويلا جدا لتصدق عائلتها نبأ استشهادها.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016