الشهيد محمد أبو هشهش .. الرياضي الخلوق

فلسطين - الانتفاضة

"لو ترى حارتنا في المخيم ستشعر بظلمتها من شدة فقدانها لروحها الحيوية، رحل محمد لتغيب البسمة إلى الأبد". كلمات يفتقد بها الأب الفلسطيني التعب من حزنه على فراق نجله الذي خطفته رصاصات الاحتلال الصهيوني قبل أن يصبح نجماً مشهوراً.

 

في تاريخ 16/8/2016م ، شنت قوات الاحتلال  هجوماً شرساً على مخيم الفوار للاجئين الفلسطينيين جنوبي مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، حيث انتشر القناصة على أسطح المنازل في الوقت الذي أطلق فيه جنود آخرون الرصاص الحي ووابلاً كثيفاً من قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المنازل.

اللحظات الأخيرة

قبيل استشهاده، كان الفتى محمد أبو هشهش (17 عاماً) يتناول كوباً من الشاي على سطح منزله ويحاول استطلاع ما يجري في المخيم، جنود الاحتلال أطلقوا قنبلة غاز مسيلة للدموع باتجاه منزل جدته، حينها هرع لإخلائها خوفاً على حياتها، وبعد أن اطمأن على جدته أراد العودة، وفي طريقه استهدفه قناص صهيوني في صدره وأرداه شهيداً.

 

لم يترك للشهيد متسع من الحياة أو مجال للحلم، فسياسة الاحتلال همها أن تبعد الفلسطينيين عن حياتهم التي يحبونها ويتمسكون بها، وتنغصها عليهم بكثير من الإجراءات والعمليات العسكرية وعمليات الاقتحام اليومية للقرى والبلدات في الضفة الغربية المحتلة

"محمد كان خلوقاً محبوباً من الجميع". يقول والده، ويضيف "كان حلمه أن يصبح لاعب كرة قدم مشهوراً، كل تركيزه في حياته كان على كرة القدم، غالبية من في مخيم الفوار يحبونه ومتعلقون به، وبالكاد يستطيعون تصديق خبر استشهاده".

 

لعب أبو هشهش في صفوف نادي مخيم الفوار الرياضي، كان الظهير الأيمن في الدفاع، الأمر الذي جعله بحسب والده مطمعاً لكل أندية جنوب مدينة الخليل، للعب في صفوفها كونه كان متميزاً على الرغم من صغر سنه.

 

"المخيم  حزين، خصوصاً الحارة التي نعيش فيها" يتابع الأب واصفاً حال المخيم الذي تسوده حالة من الحداد، لا سيما في الحارة التي كان ينشط فيها محمد، والتي باتت الحركة تتوقف فيها عند التاسعة مساء، في الوقت الذي كانت فيه حيوية وتدب فيها الحياة قبيل استشهاده حتى ساعات ما بعد منتصف الليل.

 

يبدو المخيم يائساً، لكنه فخور عصي على الانكسار، كل أصدقاء محمد وأهل المخيم يشعرون بالفخر ويعتزون باستشهاده، "صاحب مروءة ونخوة، خدوم للجميع".

هكذا يصف الوالد أخلاق ابنه الذي لم يقدر على تحمل فراقه بعد، يحاول أن يجمل حجم العلاقات التي كان يتمتع بها في المخيم، وحجم الحب الذي كان يحظى به، لكن تداهمه الدموع وهو يتحدث عن الأمل الكبير الذي كان يعول به على محمد.

 

ستحتاج الحارة التي كان يعيش فيها الشهيد أبو هشهش إلى المزيد من الوقت كي تستعيد الحياة الحقيقية فيها، بينما ستأخذ الأم وشقيقاته وقتاً أطول حتى تجف دموعهن المصدومة من هول الرحيل المفاجئ.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016