القضية الفلسطينية ومقترح الكونفدرالية الفلسطينية - الإسرائيلية

خليل عليان

قال الأكاديمي الإسرائيلي البروفيسور غبريئيل موكيد - الرئيس السابق لرابطة الأدباء العبرانيين،  وهو أكاديمي يحاضر في جامعات إسرائيلية وغربية- إنه كان ينادي بالكونفدرالية بين الدول الثلاث ”إسرائيل“ وفلسطين والأردن منذ السبعينيات والثمانينيات في مقال نشره بصحيفة هآرتس بتاريخ 13-8-2017،  وأن الكونفدرالية بين «إسرائيل»  وفلسطين والأردن تبدو الحل الأمثل للنزاع الذي يمتد لما يزيد على 150 سنة في هذه المنطقة، وفق تقديره. وأضاف موكيد أن هذه الكونفدرالية بين البلدان الثلاثة تتطلب تخلي الفلسطينيين عن أحلامهم بعودة اللاجئين إلى داخل «إسرائيل»  – حسب زعمه- وتتطلب عدم تمكين اليمين الإسرائيلي المتطرف من أن يملي على الإسرائيليين رؤاه العابثة الكاذبة لبلاد «إسرائيل» الكاملة من النهر إلى البحر بسيطرة يهودية حصرية،  مشيرا إلى أن أصواتا مؤيدة لهذه الفكرة بدأت تظهر في الآونة الأخيرة -على حد قول البروفسور موكيد- بدءا بالرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين وبعض الجنرالات وأبرزهم العميد عوديد تيرا والأكاديمي دورون ماتسا.

ويرى موكيد القيام بتعاون كامل بين السلطات السياسية في كل أراضي «إسرائيل»  وفلسطين.

وأن مدينة القدس بأحيائها المختلفة ومواقعها المقدسة للأديان الثلاثة تستوجب التعاون في إطار مدينة واحدة غير مقسمة، مقترحا سلسلة بنود أولية للمشروع الكونفدرالي الذي يتلخص في منح مواطنة عامة لسكان البلدان الثلاثة، بجانب المواطنات التفصيلية الثلاث: الأردن وفلسطين و»إسرائيل» .

ويقترح موكيد أن يتم تحديد شكل الحكم السياسي الداخلي من جانب كل دولة عضو بالكونفدرالية، أما في مجالات التنمية الاقتصادية والسياحة فتقام سلطات كونفدرالية مشتركة، على أن تكون القدس الموسعة عاصمة لهذه الكونفدرالية، ويكون لكل واحدة من الدول الثلاث عاصمة خاصة بها، سواء القدس أو عمّان،  وطالب الأكاديمي الإسرائيلي بأن تقبل هذه الدولة الكونفدرالية كعضو في الجامعة العربية وباقي المؤسسات الإقليمية، وتكون لها قوات عسكرية معينة مشتركة، وعلَم خاص بها، وأن تكون لغتا الكونفدرالية هما العبرية والعربية، إلى جانب الإنجليزية لأغراض العمل الدبلوماسي، وفق تقديره.

بعد دراسة  المقترح المقدم من البروفسور موكيد فأنني كأكاديمي واقتصادي وخبير في العلاقات الدولية أرى تعديل المقترح ليلبي حقوق الشعب الفلسطيني على النحو التالي:

1-بما أن الكونفدرالية لا تقام إلا بين دول مستقلة ومعترف بها فعلى إسرائيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 وعاصمتها القدس العربية.

2-تكون القدس بشقيها الغربية والشرقية عاصمة للاتحاد الكونفدرالي على أن تكون القدس العربية عاصمة للدولة الفلسطينية والقدس الغربية عاصمة ل حكم «إسرائيل».

3- يتم استثناء الأردن من الاتحاد؛  الكونفدرالي لأن الأردن دولة مستقلة وليست طرفا مباشرا في الصراع الفلسطيني - الأسرائيلي،  فلماذا إقحامه في الكونفدرالية بين «اسرائيل»  وفلسطين ويترك هذا الأمر بعد نجاح الكونفدرالية الأسرائيلية الفلسطينية،  وأن هدف الأكاديمي الأسرائيلي من اقحام الأردن في الكونفدرالية الأسرائيلية- الفلسطينية إضاعة حقوق اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأردن والذي تقدر نسبتهم ب 40% من اللاجئين الفلسطينيين في العالم.

4- تسويق فكرة  الاتحاد الكونفدرالي الإسرائيلي – الفلسطيني لأدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يسعى حثيثا لأيجاد حل للقضية الفلسطينية وللصراع العربي –الأسرائيلي لأن الطرف الأمريكي يعتبر هاما لأقناع «إسرائيل»  والفلسطينيين بحل الكونفدرالية الأسرائيلية –الفلسطينية.

5- تعتبر فكرة الاتحاد الكونفدرالي الأسرائيلي –الفلسطيني حلا براجماتيا للطرفين من حيث اعتراف «اسرائيل»  بالدولة الفلسطينية قبل تحقيق الكونفدرالية وتعطي الطمأنينة للأسرائليين وتتتغلب على مشكلة مدينة القدس باعتبارها عاصمة للاتحاد الكونفدرالي الأسرائيلي- الفلسطيني.

6- تحل مشكلة اللاجئين الفلسطينين باستيعابهم ضمن حدود الاتحاد الكونفدرالي الإسرائيلي – الفلسطيني في فلسطين بحدودها التاريخية أو تعويض من لا يرغب في العودة لفلسطين التاريخية حسب قرارات منظمة الأمم المتحدة.

7- يمكن أن يتقدم الاتحاد الكونفدرالي الفلسطيني –الاسرائيلي المقترح إذا ما تحقق على أرض الواقع بطلب الانضمام لجامعة الدول العربية والمنظمات الاقليمية.

8- يختار علم ولغات وجوازات سفر مواطني الاتحاد الإسرائيلي – الفلسطيني من قبل لجنة مشتركة اسرائيلية –فلسطينية بحيث تعكس الواقع المشترك الجديد وهويات ومصالح أطراف الاتحاد الكونفدرالية،  ويمكن الرجوع لمزيد من التفاصيل الى بحث كاتب المقال  Dr. Khalil Elian المنشور في جامعة اوكلاهوما في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2000 تحت عنوان «Swiss Model Solution of Israeli- Palestinian Conflict” والذي قامت الجامعة العبرية بنشره باللغة العبرية في» إسرائيل».

9- فكرة المقترح المعدل للاتحاد الكونفدرالي بين» اسرائيل» وفلسطين لا يتعارض مع مبادرة السلام العربية التي طرحها باسم البلدان العربية الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز في العام 2002،  مع ضرورة ارجاع الأراضي العربية المحتلة في الجولان الى سوريا واعادة مزارغ شبعا الى لبنان.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016