الشهيدة مجد الخضور .. عقدت النية وانطلقت

فلسطين - الانتفاضة

انطلقت مجد الخضور من الحي الوادع جنوب بلدة بني نعيم شرق الخليل دون أن تودع أحد، صائمة مهرولة إلى الشهادة من غير زاد سوى زاد التضحية والإقدام.

 

وأعدمت قوات الاحتلال الصهيوني الشهيدة مجد بزعم محاولتها تنفيذ عملية دهس لمستوطنين صهاينة، قرب المدخل الشرقي لمستوطنة "كريات أربع" شرق الخليل، جنوب الضفة المحتلة.

 

وقالت وزارة الصحّة الفلسطينية إنها أبلغت باستشهاد الفتاة مجد الخضور من بلدة بني نعيم، بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليها قرب مستوطنة كريات أربع شرق الخليل.

 

لم تزد مجد ابنة الـ 18 عاما على قولها لأمها "سامحيني يا أمي" قبل أن تترك ابنتها بتول (20 شهرا) في أحضان أمها، ناوية الذهاب إلى مستوطنة كريات أربع.

 

وتروي والدتها أم مجدي اللحظة الأخيرة التي شاهدت فيها مجد وهي عند ذهاب الجميع لصلاة الجمعة، حيث كانت الشمس منتصبة عموديا في كبد السماء، وتقول أم مجدي "قلت لمجد على ماذا أسامحك، انتي لم تفعلي شيئا، فردت قائلة "أنا ذاهبة إلى حفلة شواء مع العائلة وانتبهي لبتول حتى أعود".

 

وتضيف أم مجدي "شعرت بالقلق بعد ذهابها بلحظات لكن لم يدر في خلدي أن مجد كانت تودعني".

 

(حماة) مجد وهي زوجة عمها (أم منير) قالت إنني "لم ألحظ أي شيء غريب في تصرفات مجد فقبل خروجها من المنزل مرت ثلاث مرات من أمامي بشكل اعتيادي، خرجت وهي تحمل بتول على ذراعيها متوجهة إلى بيت والدها وهو على بعد أمتار قليلة من بيتنا".

 

وتتابع أم منير أن "لم أكتشف جرأة مجد الهادئة الوادعة اللطيفة إلا عندما شاهدت الفيديو الذي بثته وكالات الأنباء للعملية على مدخل مستوطنة كريات أربع".

 

وأضافت أن "مجد كانت محط احترام وتقدير من الجميع بالرغم من صغر سنها، فقد تزوجت وعمرها 15 عاما ولم نر فيها إلا سيدة متكاملة الأخلاق".

 

فوجئت بالخبر

 

سمير زوج مجد كان سارحا بعيدا عن ضجيج جموع الموجودين في منزله المتواضع على مقربة من مسجد الصحابة جنوب البلدة، عينيه لم تجف من أثر الدموع، كان هادئا محتسبا مؤكدا أنه يفخر بزوجته وهو متألم لفراقها، ولكنه بين الحين والآخر كان يحمل طفلته بتول يقبل رأسها ويحتضنها بقوة.

 

فيما يقول عبد الله الخضور والد الشهيدة مجد بأنه كان في صلاة الجمعة ولدى خروجه من المسجد اتصلت عليه زوجته أم مجدي وأخبرته أن مجد خرجت وهي تقول لها سامحيني، وقد ركبت السيارة ولم تقل أين ستذهب.

 

ويقول والدها أنه اتصل على هاتف ابنته فوجده مغلقا ثم عاد إلى المنزل وسمع خبرا على مواقع الإعلام عن تنفيذ سيدة لعملية دهس قرب مغتصبة كريات أربع.

 

ويتابع: "وعندها أصبح قلبي يغلي، فذهبت الى منطقة الحادث وكنت كلما أقترب يقوم الجنود بطردي، وبعد مدة قصيرة جاءني ضابط ونقلني إلى مركز عتصيون شمال الخليل واستجوبني حول ابنتي مجد، وعن علاقاتها بأفراد أسرتها وعن انتمائها وأطلعني على صور للسيارة فتأكدت أن السيارة لنا".

 

ويضيف: "سألني عن مجد وعن مدى اعتيادها الخروج بسيارتها من البلدة، فقلت إنها تخرج لأول مرة على الشارع الالتفافي في سيارتها، هي تستخدم السيارة فقط داخل البلدة لأغراض خاصة".

 

وبعد الاعلان عن اسم الشهيدة اتضح أن مجد خرجت بالسيارة إلى المدخل الشرقي لمغتصبة كريات أربع وبدل من أن تستمر على الشارع الالتفافي رقم 60، دخلت مسرعة باتجاه اليمين ثم اتخذت انحناءة باتجاه الشمال، وضربت سيارة تقل 4 مستوطنين، واعترضتها سيارة أخرى بشكل اعتيادي.

 

وادعى الاحتلال أن مستوطنين اثنين أصيبا بجروح بين خفيفة وطفيفة.

 

الموقف القريب من الشارع كان مليء بالمستوطنين الذين هربوا من أمامها، ولدى ارتطام الشهيدة بسيارة المستوطنين تراجعت السيارة إلى الخلف مسافة 10 أمتار حيث قام الجيش والمستوطنين بتصفية الشهيدة بعد إصابتها بجروح.

 

ومع ساعات المساء ليوم الجمعة كانت بلدة بني نعيم تزف خبر استشهاد مجد في حين تداعت قوات الاحتلال لتغلق مداخل البلدة.

 

أين ماما؟

بتول الصغيرة كانت تتنقل من زاوية إلى أخرى وعلى شفتيها الصغيرتين السؤال البريء، أين ماما؟ فيما تنهمر دموع الأمهات، وتبقى بتول تبحث في الوجوه عن وجه أمها ولا تراه.

 

والشهيدة مجد هي ثاني منفذة لعمليات دهس ضد جنود صهاينة من بلدة بني نعيم، حيث نفذ الشهيد يوسف وليد طرايرة عملية مشابهة في 15/3/2016 على مدخل مستوطنة كريات أربع.

 

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016