الشهيد علي ثوابتة .. العليان صديقان حتى الاستشهاد

فلسطين - الانتفاضة

كانت عائلتا الطالبين الجامعيين علي ثوابتة وعلي طقاطقة من بلدة بيت فجار بانتظار عودتهما يوم الخميس الماضي بعد رحلة شقاء العمل في مصنع للحجر قرب سلفيت حيث قذفتهما سنوات الكفاح من اجل لقمة العيش الى تلك المنطقة التي تبعد عن مكان سكنهما نحو 80 كيلو متر، اذ اعتادت العائلتان استقبال ابنيها كل اسبوعين مرة، لتجهز لهما ما يحبانه من طعام وشراب واشتياق كبير.

الخبر الصاعقة

وتقول والدة الشهيد علي طقاطقة بانها اتصلت به ليلة الخميس في حوالي الساعة الثانية عشرة ليلا لتطمئن عليه ويؤكد مجيئه في اليوم التالي فاكد لها ذلك وطلب منها ان تعد الطعام الذي يحب، وبالفعل فقد استفاقت في اليوم التالي لتوفي بما يريد ولكن الخبر الذي وقع على العائلتين كالصاعقة جاء سريعا حيث افيد بانهما قد استشهدا برصاص الجيش الصهيوني على مقربة من حاجز عسكري قرب مستوطنة ارئيل المقامة على اراضي المواطنين شمال مدينة نابلس، وكان خبر دمائهما المسفوح بزعم طعن مجندة صهيونية بجروح خطيرة هو سيد الموقف فسارعت قوات الاحتلال الى اغلاق البلدة على سكانها البالغ عددهم نحو 15 الف نسمة ومن ثم اقتحام منزلي الشهيدين واعتقال والديهما ونقلهما الى مقر المخابرات الصهيونية الكائن في مجمع غوش عصيون الاستيطاني حيث جرى ابلاغهما بالحادث.

صداقة حميمة في كل المراحل

الشهيدان العليان هما صديقين حميمين منذ عدة سنوات حيث بالكاد لا يتم مشاهدتهما مع بعضهما البعض، متلاصقان في التحرك والمشاعر وفي الحلوة والمرة بحسب ما يقوله احمد ثوابته اذ سبق للشهيد علي ثوابتة ان اصيب ثلاث مرات بجراح من خلال مشاركته في المواجهات التي تجري عادة على المدخل الغربي للبلدة والتي اشتدت حماها مع بدء الانتفاضة الحالية في الاول من شهر اكتوبر الماضي وقد دأب العليان على المشاركة في هذه المواجهات جنبا الى جنب، وقد وثقت الكثير من الصور حينما اصيب علي ثوابتة برصاصة حيه في القدم ووقع على الارض فسارع علي طقاطقة من اجل اسعافه وابعاده عن موقع المواجهات سريعا ومن ثم رافقه الى المستشفى.

رحلة الشقاء الى المصنع

وقبل شهرين تقريبًا من استشهادهما اتفقا ان يتوجها الى سلفيت للعمل هناك من خلال علاقة لوالد علي ثوابتة مع صاحب المحجر حيث يملك والده محجرا في بيت فجار وله علاقات عديدة بهذا الخصوص، حيث فضل الشهيدان الالتحاق بالعمل لعدة اسباب ومن بينها فرصة للتعرف على مزيد من المناطق الفلسطينية وايضا توفير مالا كي يساعدهما في الاقساط الجامعية فالاثنان يدرسان في الكلية العصرية برام الله في قسم التمريض وهما شابان مجتهدان في دراستهما ويقول ثوابتة كانا مكافحين بكل المجالات في التعليم والعمل وناشطان سياسيا ولهما ايضا نشاطات تطوعية في بلدتهما وخاصة في مساعدة المواطنين والاشتراك ببرامج ومشاريع تعمل على نهوض بلدتهما فلا يكاد يكون هناك نشاطا تقوم به البلدية او مؤسسات اخرى الا ويشاركان به، وكان حلمهما الاكبر ان يصبحا ممرضين حيث يتلقيا تعلميهما بهذا الشان، وكان الشهيدان يقولان انهما اختارا هذا النوع من الدراسة لانهما يطمحان في تقديم الخدمات التمريضية لابناء شعبهما وخاصة في ظروف الاحتلال الصهيوني حيث يسقط الجرحى بكثافة وهم بحاجة الى من يسعفهم.

جموع غفيرة في التشييع

دموع كثيرة ذرفت منذ ان اعلن عن استشهادهما وخلال تشييع جثمانيهما بعد ان جرى تسليمهما لذويها من قبل الجانب الصهيوني الذي احتجزهما لمدة أربعة أيام، وقد خرجت بيت فجار عن بكرة ابيها في وداع الشهيدان الى مثواهما الاخير وانطلق موكب التشييع من مستشفى بيت جالا الحكومي باتجاه البلدة التي تبعد عن المدينة نحو 12 كيلو متر واخترق الموكب الشارع الملتف ومن ثم الدخول الى البلدة من ناحيتها الغربة والملاصق لدوار غوش عصيون الاستيطاني الذي شهد العديد من حوادث اعدام للفلسطينيين خلال الاشهر انتفاضة القدس، وقد جرى الصلاة عليهما في المسجد الكبير بعد ان تم توديعهما في منزليهما من قبل ابناء العائلتين والديهما ووالداتهما واشقائهما وشقيقاتهما، ورددت آلاف الحناجر الهتافات الغاضبة التي تؤكد على ان سياسة القمع والقتل والتنكيل لم ولن تجعل الشعب الفلسطيني ان يتراجع عن مطالبه في الحصول على حقوقه المشروعة وعلى الراس منها حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشريف.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016