الشهيدة زينة العمور .. رحلة الحصاد الأخيرة

فلسطين - الانتفاضة

كلما انحنى المزارع تيسير العمور بجسده مواصلاً حصاد القمح تداهم مخيلته حادثة استشهاد شقيقته الحاجة "زينة" فيعتدل مادًّا نظره نحو أرضها التي غادرتها في آخر رحلة حصاد.

 

وكانت المزارعة زينة العمور (59 عاما) استشهدت بنيران الاحتلال عندما أطلقت دباباته قذائفها تجاه أرضها الزراعية ما أدى لإصابة العمور وهي تحصد القمح بشظايا قاتلة في الوجه والكتفين.

 

وتقصف قوات الاحتلال المناطق الحدودية بنيران الرشاشات وقذائف المدفعية بشكل متكرر؛ فيما تنفذ عمليات توغل على طول الحدود أدت عدة مرات لتصعيد الحالة الميدانية منتهكة بذلك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بعد حرب 2014.

 

آخر حصاد

 

يفتقد تيسير العمور شقيق الحاجة زينة دعاباتها اليومية وهما يعملان في حقلي القمح المتلاصقين وهو من اليوم الأول لانتهاء بيت العزاء يجاهد نفسه حتى لا ينظر لحقلها المجاور الذي ألف رؤيتها فيه.

 

ويقول شقيق الشهيدة: "كنا نحصد سوياً وكانت تبعد عني 60 مترا فقط، فهي تعمل في حقل مساحته 2 دونم، وأنا في حقل مجاور بنفس المساحة وكانت المنطقة هادئة حتى تفاجأت بصوت القصف ورأيتها مضرجة في دمها".

 

ويبعد الحقل الذي شهد الحادثة أكثر من 450 مترا عن السلك الفاصل، ولو أطلق جنود الاحتلال النار في المنطقة المحاذية للحقل لبادر المزارع العمور وأسرته كما يقول بالمغادرة لكن الاحتلال فاجأهم بالقصف.

 

ويتابع: “لو كانت المنطقة متوترة لما أحضرت طفلتي ريماس 4 سنوات؛ لكن كل شيء كان هادئا، والقصف أتى من مسافة بعيدة، لما وقع القصف حاولت إنقاذها لكن حالتها كانت خطيرة".

 

ورغم مرور عدة أيام على حادثة استشهاد الحاجة العمور لا زالت الصدمة ترافق الفتى أمير العمور (16 عامًا) فقد كان آخر من تحدث ولازم الشهيدة في ساعاتها الأخيرة.

 

فقبيل استشهادها بساعة ونصف اصطحبت الحاجة زينة معها أمير لمساعدتها في الحصاد وجمع التبن، وقاما بقطع مسافة قرابة كيلو ونصف فوق عربة يجرها حمار حتى وصلا الحقل.

 

يقول أمير: "وصلنا وشاهدت أقاربنا يحصدون القمح في أراضيهم ومنهم شقيقتها نوادر (35 عاماً) وزوجها و شقيقها تيسير (50 عاماً) و طفلته، وبعد ساعة ونصف سمعت صوت انفجارات من قصف موقع صوفا البعيد 2 كيلو متر".

 

بعد جمع المحصول بدأ أمير والحاجة زينة بتعبئة التبن في أكياس، وفجأة وقع قصف عنيف وثارت سحابة من الغبار شعر بعدها أمير بألم في فخذه، ورأى الحاجة زينة ملقاة على وجهها.

 

ويتابع: "شاهدت الدماء تنزف من فخذي، والحاجة زينة ملقاة على الأرض على وجهها، صرخت على شقيقها وشقيقتها وقلت زينة أصيبت، فحضروا بسرعة، كان جرحا عميقا في كتفها الأيمن، والدماء تنزف بغزارة، وتغطي الجزء العلوي من ملابسها، حملناها وركضنا بها 20 متراً".

 

على عجل وصل السيد شحادة العمور ووضعها على دراجته النارية وهرع بها لمستشفى غزة الأوروبي الذي يبعد عن المكان 3 كيلو متر؛ فيما انشغل بقية الشهود بجمع أغراضها، ووضعوها على عربتها ثم غادروا المكان.

 

استشهاد زينة

 

قبيل وصول منزل أمير الذي يبعد 2 كيلو عن الحدود سبقهم اتصال يحمل نبأ استشهاد الحاجة زينة فيما كان الألم يشتد في جراح أمير، فهرعوا به عبر دراجة نارية أخرى للمستشفى وعالجوه.

 

وتتمتع الحاجة زينة التي تركت خلفها 7 أبناء بمكانة خاصة في أسرتها، فكونها الأخت الكبيرة لأشقائها وشقيقاتها تحظى باحترام كبير، وهي دائمة العمل في زراعة أرضها التي تشغل كل وقتها، كما أنها محبة للمقاومة الفلسطينية بشكل كبير، وبحسب أحد أبنائها فقد وهبت جزءا من أرضها للمقاومة.

 

ويقول شقيقها تيسير: "الآن لما أصل للأرض؛ أنظر لأرضها ويعزّ علي غيابها، أنا أحبها ومتعود كل يوم تزورني وهي في طريقها للأرض وتمازحني، ذات مرة أتت وأنهت عملها وغادرت ثم رجعت ووجدتني في الأرض فمازحتني قائلة، أنت تنام هنا ولا تغادر!".

 

وأثبتت المصادر الطبية والتحقيقات الميدانية التي وثقت الحادثة أن العمور أصيبت بشظايا في الوجه والكتفين أدى لجرح قطعي أسفل الفك الأيسر، وتهتك تام للكتف والعضد الأيمن، وأن الطفل أمير أصيب بشظايا في رجله اليمنى بعد أن أطلقت دبابات الاحتلال النار نحوهم مباشرة.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016