الشهيد محمد زغلوان .. الشجاع المقدام

فلسطين - الانتفاضة

لا يذكر أهالي بلدة قريوت جنوب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة الشهيدين لبيب عازم ومحمد زغلوان اللذين لم يتجاوز عمر كلٍّ منهما 17 ربيعا، إلا وهما متلازمين، جمعتهما الصداقة في الدنيا وصولا للشهادة في الآخرة.

تركا الدنيا خلف ظهريهما، ولم ينتظرا امتحانات الثانوية العامة الصيف المقبل، كأقرانهما؛ فقد نالا شهادة أعلى وأرفع، وباتت أرواحهما تحلق في جنان النعيم.

 

لبيب خلدون عازم (17 عاما) ومحمد هاشم زغلوان (17 عاما) شابان يافعان من بلدة قريوت جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، ربطتهما علاقة صداقة وطيدة وارتقيا شهيدين معاً فجر الأربعاء (2-3) بعد أن نفذا عملية طعن أصيب بها مستوطن بمستوطنة "عيليه" الجاثمة على أراضي بلدتهم.

 

ووفقا لرواية الاحتلال؛ فقد تسلل الشهيدان عازم وزغلوان ليلا إلى مستوطنة "عيليه" الجاثمة على أراضي قريوت من الجهة الغربية، وانتظرا في فناء أحد المنازل داخل المستوطنة، وعندما حاول المستوطن الذي يقطن المنزل الخروج منه فجرًا، هاجماه بسكاكين وعصي كانت بحوزتهما.

 

وبحسب الرواية ذاتها؛ فإن المستوطن تمكن من الرجوع لداخل المنزل وإغلاق بابه، بعد أن أصيب بجراح في رأسه، ولاحقا أطلق جنود الاحتلال النار عليهما بالقرب من مدخل المستوطنة، وتركوهما ينزفان إلى أن استشهدا.

 

رواية مجروحة

ومنذ اندلاع انتفاضة القدس قبل خمسة شهور، أعدم الاحتلال 114 مواطنا بدم بارد على خلفية قيامهم بعمليات طعن ودهس، وبقيت رواية الاحتلال حول ظروف استشهادهم محل شك وعدم ثقة من جانب ذوي الشهداء.

 

هاشم زغلوان، والد الشهيد محمد، بدا غير مصدق لما حدث، وأبدى تشككه من رواية الاحتلال حول ظروف استشهاد نجله ورفيق دربه لبيب.

 

وقال والد الشهيد محمد: "كل ما هو متوفر لدينا من معلومات مصدره الاحتلال، ونحن لا نثق برواية الاحتلال؛ فقد يكونان تعرضا للاختطاف والقتل على يد المستوطنين الذين كثيرا ما يتسللون للبلدة".

 

ويبين أن محمد ولبيب شوهدا آخر مرة مساء الثلاثاء في صلاة العشاء بالمسجد، وبعدها اختفت آثارهما، ولم يعودا لمنزليهما.

 

ويقول: "أبلغنا الارتباط الفلسطيني بالأمر، وأمضينا طوال الليل نحاول جاهدين الوصول إليهما أو معرفة مكان تواجدهما، إلى أن أبلَغَنا الارتباط صباحا بأن الاحتلال أطلق عليهما النار قرب مستوطنة "عيليه" وأنهما مصابان، ثم أبلغنا باستشهادهما".

 

محمد الذي يدرس الثانوية العامة الفرع العلمي عرف بتفوقه في دراسته، وحصل على المركز الأول على صفه في السنة الماضية، كما يؤكد والده الذي يقول إن ابنه كان يخطط لإكمال دراسته الجامعية وفق ما يسمح به معدله.

 

رفاق الدرب

محمد وعازم مشهود لهما بالتدين والاستقامة في أوساط أهالي قريوت، وربطتهما علاقة صداقة قوية، وكانا يلتقيان يوميا، خاصة وأنهما يدرسان بذات المدرسة.

 

ويقول خلدون عازم، والد الشهيد لبيب أن ابنه امتاز بهدوئه وقلة كلامه، ولم يظهر عليه أي تصرف يوحي بما كان يخطط له، وهو ما أثار استغراب جميع من عرفه عندما سمعوا بأنه نفذ عملية الطعن.

 

ويضيف: "لبيب كان يهوى الرسم، وكان يخطط لدراسة تخصص الديكور بعد حصوله على الثانوية العامة، لكن الله اختاره شهيدا، والحمد لله".

 

شهيد يرث شهيدا

ويحمل الشهيد لبيب اسم عمه الاستشهادي لبيب أنور عازم الذي كان من أوائل الملتحقين بكتائب القسام بعد تعرفه إلى الشهيد المهندس يحيى عياش، وشكل معه أول خلية عسكرية سرّية في نابلس، وهو الذي فجر نفسه بحافلة وسط تل أبيب بتاريخ (24-7-1995)، وقتل سبعة مستوطنين وأصيب أكثر من أربعين.

 

ويقول خلدون عازم: "عندما استشهد أخي لبيب لم أكن متزوجا، وعندما تزوجت ورزقت بأول أبنائي، ارتأينا أن نعطيه اسم عمه تيمنا به ليبقى اسمه خالدا في العائلة".

 

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016