الشهيد قصي أبو الرُب .. شهيد القبر الرابع

فلسطين - الانتفاضة

 

تفاجأ أهالي بلدة قباطية جنوب جنين بعد أيام على دفنهم ثلاثة شهداء، بقبر رابع بجوار القبور الثلاثة، مرسوم على الأرض بحجارة صغيرة مرصوصة.

 

وتبين لاحقاً أن من رسمه وحجزه لنفسه، هو الشهيد قصي ذياب أبو الرب، إذ كتب بداخله: محجوز، وهو ما تحقق فعلاً بعد أن لحق برفاقه بعد أقل من ثلاثة أسابيع شهيداً، خلاله محاولته تنفيذ عملية طعن جنوب نابلس.

 

وكان الثلاثة استشهدوا بعد تنفيذهم عملية على باب العمود بمدينة القدس في 3 فبراير 2016.

الشهيد قصي

استيقظ قصي ذياب فؤاد أبو الرب (16 عاماً) صبيحة يوم الأحد 21 فبراير باكراً، ولبس ثياباً جديدة اشتراها خصيصاً لهذا اليوم، وقال لوالدته التي استفسرت عن خروجه فجراً، إنه ذاهب ليساعد والده في العمل بالزراعة، لكن وجهة قصي كانت إلى مدينة نابلس.

 

عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، كان الشهيد قد وصل إلى منطقة مفترق بلدة بيتا مع الشارع الرئيس جنوب مدينة نابلس، حيث يتجمع عددٌ من جنود الاحتلال، لوجود نقطة عسكرية لمراقبة المواطنين هناك.

 

تسلل قصي من خلفهم بين حقول الزيتون، وما أن وصل على مقربة من بوابة الدورية العسكرية، حاول فتحه لكنه فشل.

 

ويروي عبد الله دراغمة أحد شهود العيان أن الجنود صرخوا عليه مطالبينه برفع يديه إلى الأعلى، لكنه استل سكينه، ففرّ الجنود منه هاربين في كل اتجاه، وأطلق أربعة جنود آخرين النار على رأسه مباشرة وبعدة رصاصات قاتلة، ارتقى شهيداً.

 

شهيد حي

 كان قصي مواظباً على أداء الصلاة، خلوقاً مهذباً لين الجانب مع جميع من عرفهم، وقبل استشهاده بعدة أشهر ذهب لأداء مناسك العمرة، لذلك لم يكن حب الشهادة عابراً في قلبه رغم حداثة سنه.

 

فبعد استشهاد الفتى أحمد عوض أبو الرب (17 عاماً)، خلال محاولته تنفيذ عملية طعن على حاجز الجلمة شمال جنين في (2/11/2015)، حاول قصي بعدها بأيام تنفيذ عملية طعن، إلا أن جهاز الأمن الوقائي اكتشف مخططها من سائق مركبة طلب منه قصي إيصاله للحاجز، وقام الجهاز باعتقاله لمدة أسبوعين في سجونه، إلّا أن هذا لم يثن قصي عن هدفه.

 

في (3-2-2016) استشهد ثلاثة من أبناء بلدة قباطية، عقب تنفيذهم عملية مزدوجة بإطلاق النار والطعن عند باب العمود بمدينة القدس، كان من بينهم ابن عمه الشهيد أحمد ناجح أبو الرب، إضافة للشهيدين: محمد أحمد كميل وأحمد ناجح زكارنة، تأثر قصي كثيراً لفراقهم، وأكد أصدقاؤه أنه شعر بالغيرة الكبيرة لكونهم لم يصحبوه معهم.

 

وبعد أن سجي الشهداء الثلاثة في قبورهم إلى جانب الشهيد أحمد عوض أبو الرب بحسب وصيتهم، واظب قصي على زيارة تلك القبور، لوضع الورود عليها وترتيبها.

 

وقد انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لقبر رابع إلى جانب قبور الشهداء الثلاثة كتب عليه: محجوز، ليتبين لاحقاً أن من وضعه لنفسه هو الشهيد قصي ذياب أبو الرب.

 

وصية الشهيد وتشييعه

بعد ساعات على اختفاء قصي، وإغلاق هاتفه، شعرت والدة قصي بشيء، ساورها طيلة الأيام الأخيرة لحياة نجلها، فتوجهت إلى دفتره لتجد فيه وصية له، فأيقنت أنه ذاهب للشهادة، وأوصاها بها: ألّا تحزن ولا تبكي، وأن يؤدوا العمرة عن روحه، وأن يتم دفنه إلى جانب ابن عمه الشهيد.

 

عقب استشهاده، تم تسليم جثمان الشهيد قصي أبو الرب إلى الجانب الفلسطيني، حيث لُف بالعلم بالفلسطيني، وخرجت به الجموع من منزل عائلته محمولاً على الأكتاف، بمشاركة آلاف المواطنين، وسط هتافات تؤكد السير على خطاه.

 

وأدى المشيعون عليه صلاة الجنازة في مسجد البلدة القديم، لينقل بعدها إلى مقبرة عائلة أبو الرب، حيث دفن إلى جانب ابن عمه بحسب وصيته، وفي القبر الرابع كما رسمه بنفسه.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016