الشهيد فؤاد واكد .. الإعدام مع سبق الإصرار

فلسطين - الانتفاضة

لوهلة ظن الحاج الستيني خالد حسن واكد (أبو أشرف) أن جيش الاحتلال الصهيوني سيكون رحيمًا بحفيديه نهاد وفؤاد ويتركهما يكملان حياة مفعمة بالحيوية من دون أن يقطف زهرتها ويحرمهما من ذويهما للأبد.

 

وليس أكثر من الفراق أدمى قلب الجد المكلوم، وصار حاله وحال عائلته في الحزن أكبر بعد أن قتل الاحتلال طفليهما في الـ 14 من فبراير/شباط 2016م بالقرب من الجدار الفاصل الذي يحاصر ويخنق قريتهم العرقة غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

 

في ذاك اليوم كان نهاد وفؤاد للتو قد خرجا للتنزه في أرضهما، وما كادا يصلان حتى باغتهما جنود مدججون بالأسلحة بالنيران وأمطروهما برصاص اخترق جسديهما النحيلين وتركهما يتجرعان الموت.

 

وفي تلك الأثناء لم يكن أحد من القرية يعلم بما حدث -يقول الحاج أبو أشرف- بينما سارع جنود الاحتلال لمداراة جريمتهم وتلفيق التهم للمراهقيْن كما هو دأبهم خلال الأشهر القليلة الماضية عبر دس سكين أو ما شابه ليبرروا قتل من يقتلونه.

لا يذكر أهالي قرية العرقة غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة الشهيدين نهاد وفؤاد واكد الذين لم يتجاوز عمرهما 15 ربيعا، إلا وهما متلازمين، جمعتهما الصداقة في الدنيا وصولا للشهادة في الآخرة.

 

ويقول أصدقاؤهما إنهما كانا معاً طوال حياتهما، ودرسا في ذات المدرسة وصولا للصف العاشر، الذي غادراه إلى الدار الآخرة عقب تصفيتهما من قبل قوات الاحتلال قرب بوابة الطرم المؤدية لمستوطنة "شاكيد".

 

ويروي أصدقاؤهما أنهما تغيبا عن المدرسة يوماً قبل استشهادهما، وافتقدهما زملاؤهما في المدرسة، ليصل خبر استشهادهما في اليوم الذي تلاه.

 

ولا يعرف في سيرة الفتيين واكد أي انتماء تنظيمي أو عمل سياسي أو ما شابه، ولكن آخر عبارة كتبها الشهيد فؤاد واكد على صفحته على الفيس بوك قبيل استشهاده كتب فيها " نهجم على الموت ما نهابه "، وبعد ذلك بساعات كان خبر استشهاده وصديقه.

 

وباستشهادهما دفنت تفاصيل الحكاية التي لا يعلم أحد عنها شيئا، لتبقي حبيسة ادعاءات للاحتلال تتذرع بها دائماً لتصفية الشبان، والتي تدعي أنهما هاجما بسلاح رشاش نقطة عسكرية على بوابة الطرم بين أراضي العرقة ويعبد.

 

تشكيك برواية الاحتلال

 

ويقول والد الشهيد نهاد واكد إنه لا أدلة ملموسة على رواية الاحتلال، وهي الادعاء المستمر منذ بداية الأحداث لتصفية الفتية والشبان؛ فأين السلاح الذي أطلقوا منه النار على الاحتلال، أبناؤنا قتلوا لمجرد اقترابهم من جدار الفصل العنصري ونحن دائما ما نتعرض لاعتداءات في أراضي المحاذية للجدار في تلك المنطقة".

 

ويضيف "في ذات المنطقة استشهد الشاب محمد مراد يحيى قبل نحو عام، وكان ذنبه هو اقترابه من جدار الفصل العنصري، ورفضوا إسعافه حينها حتى الموت، ودائما ما تحدث مواجهات هناك ويتم إطلاق الغاز على المزارعين والمواطنين".

 

أحد شهود العيان من منطقة الطرم المجاورة والذي كان متواجداً في المنطقة ولا يحبذ ذكر اسمه أشار إلى أنه شاهد الشاب الأول ملقى على الأرض في منطقة تابعة للعرقة قريبة من برج عسكري بوابة الطرم، وظن أنه الشاب الوحيد المصاب فولى هارباً ليتفاجأ على بعد مئات الأمتار بوجود شاب آخر ملقى على الأرض.

 

ويشير إلى أن هذا يعني أنه فور إطلاق النار عليهما حاول أحدهما الاختباء من نيران الاحتلال، ولكن جنود البرج قنصوه بعد ذلك ثم طوقوا المنطقة ومنعوا أحداً من الاقتراب.

 

الإعدام مع سبق الإصرار

 

ويذكر المواطن محمد واكد أن قوات الاحتلال أوقفت سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر لنحو ساعتين بعد إصابة الشابين، قبل أن تسمح لها بالعبور وأخذ الجثتين من الموقع، وبعد وضع الجثتين في السيارة احتجزتها لساعتين إضافيتين قبل أن تسمح لها بالعودة لجنين.

 

وينوه إلى أن من كانوا قريبين من المنطقة أكدوا أن جيباً عسكرياً دهس أحد الشهيدين بعد إصابتها بنية مبيتة للقتل، متسائلاً: "فأي إجرام أكبر من هذا؟".

 

ويشير إلى أن فترة الأربع ساعات لاحتجاز الجثمانين كانت تعنى التأكد من تصفية الشهيدين، وهو ما يتكرر في كثير من حالات الاستشهاد التي لا يقدم فيها الإسعاف للجرحى ويتركوا لينزفوا حتى الموت.

 

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016