الشهيد مهند كوازبة .. اسم على مسمى

فلسطين - الانتفاضة

مهند اسم على مسمى، تربّى على المفاهيم الوطنية والنضالية، حين كان مهند يزور والده في سجون الاحتلال اللعين على مدار عامين ونصف كان طفلاً لا يتجاوز العاشرة، كان يقول لوالده في يوم الزيارة (أنا بدي اقتلهم الجنود ليش أخذوك منا)، انه عمل بطولي ودفاعاً عن شرف الأمة المشغولة بالفتنة والطائفية، شباب فلسطين هم المدافعين عن بوابة الأرض للسماء ونحن متيقنون تماماً ان فلسطين لن تتحرر إلا بالدم.

يروي والده "حين سمعت كغيري خبر الشهداء الثلاثة قرب مستوطنة "غوش عتصيون" شعرت ان ابني من بينهم، ابتسم وخرج وهو يلوّح لي بيده طالباً مني ومن أمه السماح والسلام".

 

الوالد كان يتحدث والجميع يغرق في الصمت، الصمت الناتج عن مقابلة الموت بالحياة، الحياة التي تتجلى في قناعة الأب باستشهاد فلذة كبده، لكنه لا يخفي الفراغ الكبير الذي سيخلفه الشهيد مهند في غيابه كونه متزوج منذ ثلاث سنوات وتربطه علاقة محبة وعاطفة كبيرة بزوجته.

 

زوجة الشهيد مهند تحمل صورته وتضمّها، تارةً تبكي وأخرى تصمت، وبين الصمت والكلام صلوات السماح والرحمة التي تنهار من شفتيها على مهند، ذهب دون ان يودّعها، لكنه ترك لها مئات القصص والروايات التي جمعتهم، وستعتاش عليها حتى النهاية.

المطر الكثيف لم يمنع الشبان الثائر من حمل الشهداء على الأكتاف والسير بهم نحو قسم الطوارئ في المستشفى الأهلي لتشريح الجثامين ومعاينتها من قبل لجان فلسطينية مختصة، وتبين أنهم أُعدموا بدمٍ بارد واخترقت أجساد الشهداء الأربعة أكثر من خمس وعشرين رصاصة.

 

 وفي يوم التشييع، شيع جثمان مهند برفقة جثماني الشهيدين أحمد كوازبة وعلاء كوازبة في جنازة عسكرية، حُملوا وشُيّعوا بالبنادق واستشهدوا عزلاً إلا من إيمانهم بعدالة قضيتهم.

 

وصلت الجموع إلى البلدة مع اقتراب اذان الظهر، بعد ان أوقفها الاحتلال ساعة من الزمن يحاول منعها من دخول بلدتهم التي تشتعل ناراً تحت أقدام الغزاة، لكن الجموع تمكّنوا من الدخول، حُملت الجثامين على الأكتاف مسافة تزيد عن ثلاثة كيلومترات ولم يتعب أحد، تقدّم ذويهم الموكب الملائكي المهيب، تفرّق الشهداء قليلاً من الوقت كل يودع أمه والبيت الذي احتضنه في رحلة الشتاء والصيف، وبعدها التقوا بما يقارب خمس وعشرين ألف مواطن رغم الحصار والمنع الأمني المشدد للبلدة ولكنهم لا يشعرون، سلّموا عليهم وأدّوا لهم التحية وصلّوا عليهم، حُملوا على أكتاف رفاقهم الذين لم يرحلوا بعد، وهتفوا لهم ولفلسطينهم وقدسهم ولعنوا الحكومات العربية وعاهدوهم بأن تبقى وصاياهم أيقونات حتى القدس والنصر المبين.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016