الشهيدة مهدية حماد .. خرجت لزيارة شقيقتها فعادت شهيدة

فلسطين - الانتفاضة

في يوم الجمعة (25/كانون أول)، أعدت مهدية وزوجها الغداء بعد أن قررا إقامة حفل شواء لأطفالهما للترويح عنهم قليلا قبل أن يبدؤوا بالتحضير للامتحانات نهاية الفصل الأول، ثم نظفت المطبخ جيدا قبل أن تخرج في زيارة خاطفة لمنزل شقيقتها، بعد أن أوصت طفلتها أحلام على العناية بشقيقها يحيى (أقل من عام) لحين عودتها.

لم تقرر مهدية زيارة شقيقتها إلا بعدما تأكدت أن المدخل الغربي لبلدة سلواد شرق رام الله لن يشهد مواجهات هذا اليوم، فقد سمعت ما قيل في خطبة الجمعة بأن الاحتلال يشترط تسليم جثماني الشهيدين محمد عياد وأنس حماد خلال الأسبوع مقابل وقف المواجهات، قبل أن يبدأ الاحتلال بدفع تعزيزاته العسكرية إلى المنطقة الساعة الثالثة والنصف عصرا.

كانت مهدية تسير بمركبتها بسرعة بطيئة تقارب 20 كيلو مترا، حينما سلكت حارة النجار في البلدة للوصول إلى منزلها، ليمطر جنود الاحتلال مركبتها بأكثر من 40 رصاصة، 10 منها أطلقت عليها بعدما ارتطمت بجدار قريب، وقد أكدت وزارة الصحة أن تسعة رصاصات اخترقت الأجزاء العلوية من جسد الشهيدة، ما يشير إلى أن جنود الاحتلال تعمدوا إعدامها.

وتروي سميرة شقيقة الشهيدة، أن مهدية منعتها من تحضير القهوة مفضلة أن تجلسا سويا بضع دقائق، قبل أن تنصرف عائدة إلى أطفالها لتساعدهم بدروسهم، وتقول، "وعدتني أن تعود وتشرب معي القهوة في يوم آخر، تمشينا قليلا، وأصرت على العودة بسرعة لطفلها الصغير"، تجهش سميرة في البكاء، "كنت آخر من رآها وتحدث معها، أختي الحبيبة استشهدت".

تحمل الطفلة ملك شقيقها الرضيع يحيى لتبدأ تعلمه على خطواته الأولى، ومن يعلمه بعد اليوم سواها؟! تلاحقه في زوايا المنزل حتى لا يصيبه مكروه، بينما يواصل الزحف بسرعة مطلقا ضحكاته، وعلى الكنبة تجلس أحلام بصمت مبتسمة تراقب شقيقها الطفلان، مخفية ألمها، حزنها، ودموعها.

الطفلة ملك تهتف في تشييع جثمان أمها الشهيدة

تتلفت كثيرا إلى الباب، منتظرة عودة أمها في أي لحظة، تقول أحلام "وصتني على يحيى، وحكتلي راح ترجع ونروح عند دار سيدي" ، وتطرق سمعها للغرفة المجاورة حين ينام يحيى، "يحيى لا ينام إلا مع ماما، مش راح أقدر أعمله أشي إذا صحي في الليل".

كباقي أهالي البلدة، سمعت أحلام وأشقائها الرصاص الحي التي أطلقتها قوات الاحتلال تجاه مركبة الشهيدة مهدية حماد، "كان عندي إحساس غريب، لما أتأخرت ماما اتصلت على بابا وكان في صوت بكاء كثير، وعرفت بعدين أن أمي استشهدت".

وتروي ملك أنها عندما رأت سيارة الإسعاف قرب المنزل توقعت أن تكون والدتها حية بداخلها، إلا أنها لم تجدها هناك، "قرأت خبر عن عملية على التلفزيون، فذهبت لمنزل جدي لأسأل، لأجد الجميع يبكي ويصرخ".

على عتبات المنزل، وقفت ملك تنادي "ارجعي يا ماما، ارجعي"، فيما واصل الجموع حملهم جثمانها وابتعدوا عن المكان، لتتمالك نفسها وتقود المسيرة النسائية وهي تهتف، "من سلواد أعلناها، مهدية نجمة بسماها…. عد رصاص وعد رصاص، مهدية بترفع الراس".
وأعدمت قوات الاحتلال، الشهيدة مهدية حماد (39) عاما وهي أم لأربعة أبناء خلال مرورها بالقرب المواجهات التي كانت مندلعة في المدخل الغربي لبلدة سلواد شرق رام الله.

 

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016