أمجد الجندي رحل وبقيت ذكرياته وروحه موجودة
الشهيد أمجد الجندي

الخليل - انتفاضة

المنزل شبه جاهز، بضع أدوات وأثاث بسيط كانت تنوي العائلة تجهيزه بها، قبل خطبة أمجد الجندي، لكي يطل عليه العام الجديد وهو عريس.

أصر الجندي ليلة 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، وهي أولى ليالي الهبّة الجماهيرية الفلسطينية، التي اندلعت في الضفة الغربية المحتلة، على العودة إلى منزله، ليودع أفراد عائلته، ثم قص شعره وأخذ حمام العريس، قبل ليلة من استشهاده.

في الوقت ذاته، كانت العائلة تُلح عليه حينها، أن تطلب له عروساً ليرتبط بها قبل العام الجديد، لكنه رفض وطلب التأجيل.

"رحل أمجد، وبقيت ذكرياته عايشة فينا، صورته وروحه موجودة"، كلمات يقولها شقيقه محمود.

والعائلة ما زالت تستعيد ذكريات يبدو وأنها عصية على النسيان. استسلم محمود للصمت كثيراً حين أخذته الذكريات ليستعيد صورة أخيه في مخيلته.

انتهى العام، وأقبل عام جديد، إلا أن أمنيات أمجد ستبقى معلقة على جدران منزله، وفي مخيلة أفراد عائلته دون أن يتمكنوا من نسيانها. "أمجد مات، بس موجود" يضيف شقيقه محمود وهو يحكي عن تلك اللحظات التي ما زالت العائلة تستعيدها، حتى رمق الشهيد الأخير وكأنه بينهم.

ويقول: "عندما عاد أمجد إلى المنزل، لم نلاحظ عليه شيئاً أبداً، كان قد أخبرنا أنه سينتقل لعمل جديد، كان سيغادر في ليلة السادس 6 من أكتوبر/تشرين الأول، لولا إصرار الوالدين ليبقى معهم ليلة أخرى. وفي اليوم التالي غادر، وهو يحمل حقيبة ملابس شتوية، أصرت الوالدة أن يحملها معه لأن الشتاء قادم".

وأضاف "حينها أصر، أيضاً، أن يقدم هاتفه النقال لوالدته هدية، أخبرها أنه يريد أن يشتري هاتفاً جديداً، رفضت الوالدة وغادر أمجد بعد أن سلم على الجميع. ولم يلحظ أحد منّا أنه كان اللقاء الأخير، والوداع الأخير". وتابع "كنا عرضنا عليه في وقتها أن نخطب له، رفض وأصر على ذلك، أبلغنا أنه لا يفكر بالموضوع حالياً، كنا سنزوجه في العام القادم، أو الذي سيليه".

هي هبّة أكتوبر، لأجل القدس والمرابطات الفلسطينيات اللواتي يتعرضن لاعتداءات الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك، وعمليات الإعدام للشبان على الحواجز، دفعت أمجد للقيام بتنفيذ عملية فدائية في مستوطنة "كريات جات" في جنوب فلسطين التاريخية المحتلة بحسب شقيقه، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، في ذات اليوم الذي غادر فيه المنزل.

وللشهيد ذكريات ستعيد العائلة ترتيبها، في العام القادم، من ابتسامة، وروح مرحة، وذكريات جميلة. فيما ستبقى والدته وشقيقاته يفتقدن ذلك الفتى الحنون، الذي كان على الرغم من غيابه لأشهر في عمله هناك، متواصلاً معهن، وكثير السؤال عنهن.

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016