الشهيد خالد جوابرة .. الهادىء المتمسك بأحلامه

فلسطين - الانتفاضة

الشهادة حدث عظيم، يحتفل به أبناء شعبنا الفلسطيني يوماً بعد يوم.. إنهم بهذه الدماء الزكية يخُطّون حدود الوطن من البحر إلى النهر، لتُحيي هذه الدماء أزهاراً للحرية، في كل قرية، في كل مخيم ومدينة. فيرتفع كل يوم نجم يعلو سماء الوطن، ليضيء للأجيال طريق الهدى، وحين تقف على قبر الشهيد، وقد نامت الشمس في حضن المغيب، والريح تسفي التراب على جنبات القبر، ولها أنين بين أغصان الشجر، ودويّ في أذنيك، فتلتفت فلا ترى إلا الصمت حولك.

نتناول اليوم سيرة الشهيد خالد جوابرة ابن ال 19 عاماً، ناضل شهيدنا كثيراً في حياته ضد قوات الاحتلال الصهيوني المقتحمة للمخيم، وعرف عن الشهيد المحرر من سجون الاحتلال عدم توانيه في التواجد في الصفوف الأمامية لمقاومة المحتلين بالسبل المتاحة في يد الشبان، الذين يحاولون التصدي لهجمات جيش الاحتلال الصهيوني على مخيماتهم وقراهم وبلداتهم.

 في عائلة مناضلة، قطع الاحتلال أواصرها من خلال عمليات الاعتقالات المتكررة التي طاولت أشقاءه السنوات الماضية، نشأ خالد جوابرة، وتعرض للاعتقال ثلاث مرات، منذ كان في الرابعة عشرة من عمره، ومجموعها ثلاث سنوات في سجون الاحتلال، بتهمة نشاطاته المقاومة لجيش الاحتلال عند اقتحام المخيم.

"مجرد أن تنظر إليه، ستحبه" هذا ما يقوله مراد شقيق الشهيد خالد، عندما استرجع في مُخيلته صورة خالد قبل أن يرحل برصاص جيش الاحتلال الصهيوني عند مدخل مخيم العروب للاجئين الفلسطينيين شمالي مدينة الخليل.

يتميز خالد في كثير من الأمور التي يكبر فيها سنه، فهو يتمتع بنوع من الهدوء المحبب إلى الجميع، وذاته الشخص الذي تعلم ثقافة الاحترام والتهذيب من سجون الاحتلال الصهيوني، ويتمتع، أيضاً، بروح المزاح الموزون التي جعلت منه شخصاً محبوباً يتعلق به أصدقاؤه.

رحل شهيدنا وجهاً لوجه مع جنود الاحتلال المحصنين على البرج العسكري المقام على مدخل المخيم، والمدججين بكامل سلاحهم وعتادهم، فقد استشهد بعد اصابته برصاصتين في البطن وقد ادخل الى غرفة العمليات في مستشفى الاهلي في حالة حرجة ليرتقي شهيداً بعد ذلك.

رحل الشهيد المبتسم في كافة تفاصيل حياته، تاركاً لأشقائه العشرة مهمة استعادة تفاصيله، التي تركها خلفه، فلخالد حركة ستفتقدها كل زاوية من زوايا البيت، وكل أزقة المخيم وحاراته، يقول شقيقه: "كيف لا، وهو من كان يتمتع بروح الإنسان التي تدخله إلى قلب كل من يلتقيه.

وترك الشهيد خالد، أيضاً، أحلاماً ستتحدث عنها العائلة سنوات طويلة، فهو الشاب الفلسطيني الذي يحلم ببناء بيت من أجل الاستقرار والزواج، وعشرات الأحلام المتناثرة في مشاريع الحياة التي يحبها وعادة ما يتمسك بها، فيصفه شقيقه بأنه شاب كأي فلسطيني يحب الحياة ويحب أن يعيش بروحه المرحة.

وللشهيد علاقة صداقة مع إخوته العشرة، وكذا العشرات من أبناء المخيم الذين استشهد منهم صديقه المقرب، العام الماضي، بينما ما زال شقيقه صامداً في سجون الاحتلال، ولم يستطع رؤيته، منذ ست سنوات، ثلاث منها، كان خالد أسيراً في سجون الاحتلال.

لم يكن خالد، ولا أي شاب من شباب مخيم العروب، سوى فلسطينيين وقفوا في وجه جنود الاحتلال الصهيوني، الذين هاجموا مخيمهم من عدة محاور وفرضوا حصاراً عليه وأمطروا منازلهم بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، وعدا عن ذلك، فهم فلسطينيون متمسكون بحياتهم كثيراً، ولديهم فيها تفاصيل يحبونها أكثر من غيرهم.

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016