عائلة ذاق فيها الوالد وأبناءه جميعهم مرارة الأسر
صورة أرشيفية

رام الله-انتفاضة

ليست الحالة الأولى من بين العائلات الفلسطينية التي يعتقل جميع شبّانها في سجون الاحتلال ، لكنّ عائلة قدّمت كل من فيها بين الأسر والجرح كانت قويّة على الانكسار تجمعها كلمة واحد، وتضحية واحدة لوطنٍ واحد.

في بيتٍ صغير في قرية المغير شرقي مدينة رام الله، يملأ أرجاءه التحديات الكبرى والحب العظيم، يجتمع الأب بأبنائه أخيرًا بعدما فرقتهم السجون وأبعدتهم الأيام، فكل واحد منهم قد نال ما ناله من الاحتلال، وكانت له قصتّه معه.

تبدأ القصة من الوالد عمر أبو عليا "أبو منتصر"، الذي كان مثالًا لأبنائه وقدوة يسيرون عليها، ويحتذون بها، يعرفون منه توجهات الأمور وصحتّها، ويتلقّون منه الدعم إذا ما حاولت الأيام أن تثنيهم عمّا اتفقوا عليه.

اعتقل "أبو المنتصر" لثلاث مرات، كان أولها في عام 1984 حين كان في ريعان شبابه، ثم اعتقل مرة ثانية ابان الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1988، ثم اعتقل مرة ثالثة في التسعين قضى خلالها سنوات بعيدًا عن أهله وأولاده.

انتقل الإرث لاحقًا، وبقي "الأسر" صنعتهم التي تعلموها واحدًا تلو الأخرى، فالضريبة واحدة وعليه جميعًا أن يدفعوها لأجل وطنٍ عظيم يُفدى بالأرواح "هذه كانت وصايا الأب لأولاده التي وعوها في سنٍ مبكرة".

منتصر الابن الأول لعمر، اعتقل مرتين أيضًا كان أولها عام 2005، واستمرت لنحو عام ونصف، والمرة الثانية عام 2012 لمدة 5 سنوات.

أما معتصم الابن الثاني فكان له نصيب من الاعتقال أيضًا، فقد أفرج عنه قبل أسبوع فقط، عقب اعتقاله برفقة شقيقه وابن عمه اللذين أفرج عنهما قبله بأيام، واستمر اعتقاله بدعوى مشاركته في أعمال فدائية ضد الاحتلال، موثقة بالصور.

يروي عمر ، أفرج عن شبان العائلة لكنّ نجلي معتصم بقي قيد الأسر، بعد أن قدمت نيابة الاحتلال اتهامات إضافية بحقه، وعرضوا عليه صورًا يظهر فيها إلا أنه أنكرها حتى اللحظة الأخيرة وأفرج عنّه قبل أسبوع، وهي بطبيعة الحال ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها.

نجله الثالث "عوض" لقي ما هو أصعب من الأسر ربما، فقد أصيب بشكلٍ مباشر في مواجهات مع قوات الاحتلال في قريته عام 2014، وتسببت إصابته ببتر كفّة يده لاحقًا إثر اصابته الجسيمة فيها.

المواجهات الأخيرة في القرية كانت قبل أسبوع تقريبًا، وهبّ شبان العائلة كما اعتادوا دومًا لمواجهة جنود الاحتلال كما كلّ مرة، بينما يعتدي الجنود على ابن عمّهم ماجد أبو عليا بالضرب المبرح قبيل اعتقاله، وسيعرض اليوم أمام محكمة للاحتلال.

تبقى هذه العائلة ولّادة كما الوطن الذي لا تحصر نضالات أبنائه المخلصين، فكل مقاومة فكرة هي الإرث الأبقى لوطنٍ لا سبيل أمامه سوى حبه ومقاومه محتله.

كلمات مفتاحية:
عائلة أبو عليا

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016