الشهيد عمر عرفات الزعاقيق.. بتخطيط مسبق ركب سيارته وانتقم

فلسطين - الانتفاضة

في القدس والضفة شباب ثائر لا يقبلون الضيم، فتارة يقاتلون وبالسكاكين يحاربون، وبالدهس يقتحمون، في ظل حالة الاحتقان والغضب الشعبي نتيجة لممارسات الاحتلال الصهيوني.

عمليات دهس بالمركبات والسيارات الفلسطينية لأفراد وجنود الاحتلال، كانت الأنجح والأنجع والأكثر تأثيرا ضمن ما سبقها من عمليات وهي كذلك الأخطر، وترجع قوة تأثيرها ومدى خطورتها في أنها لا تحتاج الى تخطيط مسبق، فهي مجرد فكرة لحظية تنبع عند رؤية تجمع لأفراد وجنود الاحتلال الصهيوني، وعندها يقرر الفلسطيني الاستشهادي تنفيذ العملية أو عدم التنفيذ، وفي حال قرر التنفيذ فمن الصعب منع أو إيقاف أفكاره أو سرعة سيارته.

شهيدنا الذي نتحدث عنه هو البطل الاستشهادي عمر عرفات الزعاقيق (18عام) من قرية بيت أمر شمال مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، قام شهيدنا بتنفيذ عملية دهس بطولية في أحب أيام الله إليه ألا وهو يوم الجمعة الموافق 27 نوفمبر لعام 2015م، حيث استقل الشهيد عمر سيارته الزرقاء وداهم مجموعة من الجنود المتوقفين على مدخل بلدة بيت أمر في الخليل، فأصاب 7 جنود بينهم ضابطان واثنين من الجنود في حالة الخطر الشديد.

وحسب ما ذكر شهود العيان أن " الشهيد عمر كان يقود مركبته الزرقاء وداهم مجموعة من الجنود المتوقفين على مدخل البلدة وتطاير الجنود لعدة أمتار قبل أن يتم إطلاق النار على الشهيد عمر وإصابته بجروح".

وحسب ما يقول والد الشهيد عمر أن نجله كان يحمل هم وطنه وأنه غيور على أرضه وعرضه وكان أكثر ما يشغل تفكيره هو الدفاع عن وطنه.

طفولة هادئة

ويضيف: “في طفولته لم تظهر عليه أي علامات تبين وطنيته وحبه لبلده، بل كان يعيش أحسن حياة، ويتطلع الى مستقبل أفضل، ولكن عندما بدأ يكبر شيئا فشيئا غرس في قلبه بذرة حب الوطن، لتنمو وتكبر مع مرور الأيام، فيصبح ويمسي وهو يشاهد بأم عينيه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي على أبناء شعبه في الضفة الغربية، والتضييقيات، والحواجز، والاغلاقات، والمنع، كلها شكلت في ذهن الشهيد حب المقاومة والدفاع عن الأرض".

ترك الشهيد عمر مدرسته وهو طالب في الصف العاشر، فلم يكن يهوى القراءة والكتابة والدراسة، فتفكيره كان يأخذ منحى آخر، ومهمة البحث عن عمل لم تكن بالسهلة خاصة وأنه مرفوض أمنيا للعمل في الأراضي المحتلة عام 1948م، فكان يعمل داخل أسوار مدينة الخليل لكن ليس بصورة رسمية ومنتظمة، فهناك شيء أكبر يشغل تفكيره.

تخطيط مسبق

قبل استشهاد عمر ب 10 أيام اشترى سيارة بمبلغ 2800 شيكل، لم يعرف والداه المغزى من وراء شرائها، لكن الذي أسكتهما اعتقادهما أنه ينوِ يفتح مشروع عمل، وفي يوم الشهادة نهض عمر من فراشه نشيطا، وقبل رأس والدته المريضة وخرج على صوت دعائها له بالتوفق، وبعد ساعات نزل على مسامعهم خبر استشهاده كالصاعقة في أثناء انشغالهم مع أخته في المستشفى لتضع مولودها الأول.

ترجع خطورة عمليات الدهس الى أنها متوفرة لدى شريحة كبيرة من المقدسيين ومن أبناء الضفة الغربية ولا تشكل أي خطورة على مالكها بعكس السلاح والمواد المتفجرة التي يعجز الشباب عن توفيرها والتعامل معها..

كلمات مفتاحية:

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016