محمد أبو سعدة.. الرياضي والمسعف والشهيد

فلسطين-الانتفاضة

"اللهم صل على النبي".. هذا آخر ما نشره الشهيد محمد إسماعيل أبو سعدة "26عاما" من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

بدأ محمد يومه بالصلاة على رسول الله، وتزين بطيب العطور، وأدى صلاة الجمعة، قبل أن ينطلق إلى ساحة المواجهة مع قوات الاحتلال على حدود مخيم البريج شرق المحافظة الوسطى، كما عادته في كل يوم جمعة منذ اشتعال الشرارة الأولي لانتفاضة القدس.

فكانت مشاركة محمد في كل يوم جمعة من انتفاضة القدس، بمثابة الواجب الذي لا يمكن له

ان يتخلى عنه مهما كانت الظروف؛ ليؤكد على أن الفلسطينيين دم واحد ولحمة واحدة.

نشأة المجاهد

بمدينة رفح أشع النور بميلاد الشهيد المجاهد محمد إسماعيل أبو سعدة، وفي سجلات المجد مُهر ميلاد البطل بتاريخ السادس عشر من نوفمبر للعام 1991م، ليكمل بعدها حياته في أرض مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.

 

 وقعت قدماه لتخبره خطواته بين أزقة المخيم، بأجداده الذين هجّرهم الاحتلال الصهيوني عام 48، من قريتهم " يافا "، المحتلة؛ لِيقسم الشجاع على العمل للعودة لبلدته الأصلية، وتحرير وطنه المسلوب فلسطين.


تلقى الشهيد محمد أبو سعدة تعليمه الابتدائي بمخيم البريج والإعدادي بمدارس وكالة الغوث بمخيم النصيرات، وأنهى دراسته الثانوية من مدرسة خالد بن الوليد.

 

الرياضي محمد

كان الشهيد المجاهد يعشق الرياضة عشقاً كبيراً منذ الصغر، حيث التحق بفريق الناشئين في نادي خدمات البريج واستمر باللعب حتى صعد إلي الفريق الأول، قبل أن ينتقل للعب لأندية أخري، فقد كان محمد محباً كثيراً للعبة كرة القدم ولعبة كرة السلة الذي كان مشجعاً فيها بقوة في صفوف البريج.

ورغم عشقه للرياضة إلا أن من عايش محمد وجد فيه الشجاع المرح، والنشيط المبادر.

كما كان الشهيد عطوفاً بأمه، محباً لأبيه، باراً بأهله، يساعد الجميع ممن حوله بما استطاع من وسيلة، سائراً بين أقربائه في قضاء حوائجهم، يصل رحمه باستمرار، وتربطه علاقة جيدة مع جيرانه.

الشهيد المسعف

انتشرت للشهيد عدد من الصور تظهر شجاعته ورباطة جأشه في نقل الجرحى وإسعافهم خلال المواجهات شرق البريج، حيث عرف عن محمد إقدامه وشجاعته في نقل الجرحى فور إصابتهم.

ورغم ما تحمله المنطقة من خطورة كبيرة في الوصول إلى الشهداء والجرحى، إلا أنه كان يخاطر بحياته من أجل إنقاذهم ونقلهم إلي سيارات الإسعاف.

لحظات الاستشهاد

لم يكن يوم الجمعة 18/11/2016 مثل باقي الجمع التي سبقتها، فقد كان يوما فارقا لعائلة أبو سعدة، حيث قدر الله لمحمد إسماعيل أبو سعدة الشهادة شرق مخيم البريج، برصاص قناص إسرائيلي أصابه بالصدر ما أدى إلى استشهاده على الفور.

 

رحمك الله أيها الفارس المقدام وأسكنك فسيح جناته.

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016