بلال كايد ... بين رمضان الاعتقال و رمضان الحرية، ما الذي اختلف ؟
الأسير بلال كايد

نابلس - انتفاضة

حين التقينا بالأسير المحرر بلال كايد في منزله في قرية عصيرة الشمالية ، نسأله عن حاله في اول رمضان مع اهله منذ 15 عاما، استغربنا عندما قال بأنه يشتاق لاخوانه الاسرى هنالك خلف القضبان ، يشتاق للأجواء الرمضانية معهم ، للصيام والقيام كيف لا وقد قضى زهرة شبابه معهم ، يتقاسمون ما أنجبته مخاض الحياة من أفراح و احزان ، فكانوا له نِعمَ الاهل والسند.

بلال الذي اعتقل في رمضان العام 2001 لم يكن يدري بأن هذا الشهر سيكون بعده سنوات عجاف، تأكل فيه اقبية التحقيق وظلمة الزنازين ما تبقى له من ذكريات يحفظها العقل ثمّ يعيدها له فليما قصيرا كلما حنّ و اشتاق.

رمضان داخل المعتقلات

المعتقل هو مجتمع صغير يقول كايد، ففيه ترى طعام امك على مائدة الإفطار ، وان تشابهت الاسماء لكن النَّفَس اختلف ، فالاحتلال يكاد يحضر طعام لا يشبه الطعام ، لكن الأسرى يعيدون تصنيعه بما يناسب أجواء المائدة الرمضانية.

في المعتقل ترى كفاح والدك لاحضار لقمة العيش و توفير أسباب الراحة لك ، يضيف بلال، فالأسرى لا يتوقفون تارة عن مقارعة الاحتلال و مجابهته لتحسين ظروف حياتهم داخل الأقسام.

وفي المعتقل ترى اخوتك واصحابك و رفقاء دربك من خلال المشاركة بالمسابقات الرمضانية و والاناشيد الدينية و والثورية لشحن العزائم تارة والتخفيف من وطأة البعد تارة اخرى ، ثم بعدها تصدح المعتقل بالأناشيد بالقران والابتهالات و الدعاء فتخترق كل اذن صماء و تسمعها القلوب المتحجرة هناك في ابراجهم و خلف اسلاكهم .

رمضان 2017 في رحاب والدتك

رمضان مع أمي واهلي و عائلتي ، كالحاصل على جائزة كبرى، يقول بلال، ولا أكاد أصدق أن هذه هي الحقيقة أنها ليست من نسج الخيال، فقد رسمتها في مخيلتي مراراً عندما كنت في العزل الانفرادي ، ظللت أحلم بهذه اللحظات طويلاً وها أنا هنا

أشتم رائحة أمي أقّبل رأسها ويدها، وهذه لحظات اتمناها لكل أسير، أن يتحرر من قيد الاحتلال.

الذي اختلف في رمضان هذا العام، هي الفجوة التكنولوجية والتاريخية التي يعيشها الأسير بعد أن يخرج من الأسر، يؤكد بلال، وخاصة من يقبع في العزل لسنوات ، يكاد ينقطع عن العالم الخارجي، لكن يبقى رمضان هو اعادة لوصل العلاقات الاجتماعية بين الاهل والاصحاب، لا سيما علاقتي مع اهالي قريتي الحبيبة الذين استقبلوني عند خروجي استقبالاً مهيباً لم أكن اتوقعه خاصة بعد اضرابي الاخير عن الطعام .

والدي قدوتي و مثلي الاعلى .... توفى ولم أره

يقول بلال: "من أكثر اللحظات قساوة، هي وفاة الأب قبل أن تحضنه او تشبع عينك من رؤيته و أذنك من سماع صوته، لا أنسى صوت السجان وهو يناديني لزيارة مفاجئة من شقيقتي نجوى المرفوضة أمنياً، وما أن رأيتها منهارة من البكاء أدركت فورا ان والدي قد مات ، ومنذ اسبوع والاسرى يلقموني الخبر شيئا فشيئا لكن لم يجرؤوا على اخباري ، حاولت أن اضبط نفسي قدر الامكان أمام السجان لأني كنت ارى عينيه تفيضان شماتة و لؤماَ .

"ان سلم العود العافية بتعود"

تقول الحاجة أم نجم والدة بلال: كل السنوات التي مرّت لم أهنأ بلقمة واحدة على مائدة افطار رمضان او غيرها و بلال بعيد عني ولا تراه عيني، وأكاد لا اصدق عندما أراه حولي حياَ يرزق، خصوصا بعد إضرابه الاخير الذي تحدّى فيه كل العالم

وعندما سألوني في الاعلام العربي و غيره عن صحة بلال المتدهورة من الاضراب وكيف سيعود لوضعه الطبيعي، أجبت جملتي الشهيرة "ان سلم العود العافية بتعود"، وسأفرح في بلال و ازوّجه وأرى ابناؤه ان كتب الله لنا عمراَ.

رسالة كايد للأسرى في شهر رمضان

يتمنى بلال أن يكون هذا الشهر الفضيل شهر الانتصارات و شهر الحرية لكل الأسرى والأسيرات داخل معتقلات الاحتلال، وأن يأتي رمضان القادم و كل الاسرى بين أهلهم ومحبيهم على موائد الافطار، وأن تبقى معنويات الأسرى وعزيمتهم وثباتهم شوكة في حلق المحتل، وأن جبروت هذا المحتل و دولته الى زوال .

كلمات مفتاحية:
الأسير بلال كايد

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016