فادي علون الشهيد الذي أحبته القدس
الشهيد فادي علون

القدس - انتفاضة

فادي لديه عادة المشي مبكرا والذهاب إلى صلاة الفجر في المسجد الأقصى، وكان يومها يلبس بنطال الجري وحذاءه الرياضي، وقال لوالده إنه ذاهب إلى الجري بعد الصلاة.

في ذلك الصباح، كان يشعر بالجوع، فتوقف عند مخبز في حي المصرارة واشترى من الخبز المقدسي بالسمسم وبعض الفلافل، وشاهده الناس حين كان يأكل الخبز والفلافل.

كان مجموعة المستوطنين قد تحلقت حول فادي فأخذ يجرى من أمام أحدهم باتجاه الآخر حتى وصلت شرطة الاحتلال فحاول الوصول إليهم لطلب الحماية فعاجلوه بإطلاق النار عليه فسقط أرضا حيث كل ما حصل أن المستوطنين قالوا إنه عربي فأطلقوا عليه النار حتى قتل.

فادي لم يكن يشكل خطرا على أحد، ولم يخرج لإيذاء أي شخص، فقط قال إنه ذاهب إلى الصلاة، لعبادة الله، عندما أطلق الاحتلال النار على فادي وسقط كالذبيحة، هتفوا جميعا "نعم! نعم! .... الموت للعرب!".

بدأت الأخبار تتناقل حول وجود شهيد في القدس فتلقى والد فادي اتصالا هاتفياً من أفراد العائلة بأن فادي فارق الحياة بعد نصف ساعة من تداول الاخبار عن الحدث. لم يتمالك والده أعصابه ودخل بصدمة رهيبة جداً.. ولم يصدق أن نجله ورفيق دربه والعيون الذي يرى بها الحياة صعدت روحه للسماء شهيداً.

والمثير أن الشهيد فادي علون، كان قد غرد قبيل استشهاده بلحظات عبر صفحته الشخصية فكتب "اللهم إني نويت الشهادة في سبيل الله، اللهم اغفر لي".

 عند الساعة التاسعة والنصف من مساء ذلك اليوم داهمت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال منزل فادي علون، وأصابت شقيقته بمسدس الصعقات الكهربائية، فيما تعرض رامي عم الشهيد للضرب بالهراوات، والرش بغاز الفلفل، وتم اقتياد والده ورامي لغرف التحقيق، وصادرت قوات الاحتلال أجهزة الهواتف النقالة الخاصة بالشهيد وعبثت بمحتويات المنزل وقلبته رأساً على عقب.

وأظهر مقطع فيديو نشرته مواقع عبرية، مجموعة كبيرة من المستوطنين وهي تحاصر الشاب المذعور، والذي بحسب شهود عيان كان يحاول الفرار من المستوطنين الراغبين في قتله، قبل أن تصل سيارة شرطة، وتطلق النار عليه وترديه.

وارتقى فادي شهيدًا لربه، وترك قلوبًا منفطرة تشتاق إليه، تنادي صباح مساء، وتدعو له وتحلم باللقاء.

يذكر أن والد الشهيد فادي علون كان له الأب والأم والشقيق بعد أن حرمه الاحتلال من لم شمل العائلة، فقد غادرت والدته فلسطين قبل 17 عاما البلاد إثر وفاة أحد أقاربها، ومنعت بعدها من العودة فبقي فادي بين أحضان والده وابنه الثاني محمد ابن الـ 17 عاماً مع والدته.
 

كلمات مفتاحية:
فادي علون انتفاضة القدس

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016