الشهيد مالك شاهين والعشاء الأخير مع أهله
الشهيد مالك شاهين

بيت لحم - انتفاضة

عاد مالك من عمله في فندق ببيت لحم وأصر على إعداد العشاء لأهله بنفسه، رافضا اقتراح شقيقاته مساعدته، وبعدما أكل وجبة العشاء مع عائلته استحم وخرج متجولا مع أصدقائه في أزقة المخيم كما اعتاد أن يفعل دائما.

تجول مالك في مخيمه حتى اقترب منتصف الليل، اشتد الظلام وزادت عتمته باقتحام قوات الاحتلال لمخيم الدهيشة بهدف اعتقال عدد من أبنائه وتسليم بلاغات لمراجعة المخابرات لآخرين كما اعتادت أن تفعل دوما، وكما يحدث دوما اندلعت المواجهات في تلك الساعات ولم يعد مالك إلى البيت.
اقتُحم المخيم بأكثر من 500 جندي إسرائيلي توزعوا في جميع شوارع وحواري المخيم، وبدأوا بتفتيش البيوت، واعتقلوا 5 شبان ووزعوا بلاغات على 13 شاباً آخرين.

ما بين الأذان الأول والثاني لصلاة الفجر، حاصر شبان المخيم وحدة من قوات الاحتلال كانت متمركزة في إحدى شوارعه، ورجموها بوابل من الحجارة تساقطت عليهم كالمطر من حيث لا يدرون.. كان مالك على بعد عدة أمتار فقط من الجنود المحاصرين بالقرب من مؤسسة إبداع في وسط المخيم.

رحل مع أذان الفجر

عندما رأى جنود الاحتلال الحجارة تتساقط عليهم بكثافة، أطلقوا الرصاص الحي بكثافة وفي جميع الجهات، ومع صوت المؤذن مردداً "الله أكبر" للأذان الثاني لصلاة الفجر، اخترقت إحدى الرصاصات جمجمة مالك وقسمتها إلى 300 جزء حسب صور الأشعة التي أجريت له وأكدها مصدر طبي من داخل مستشفى بيت جالا.

سقط جسد مالك أرضا تماماً بنفس الوضعية التي سقط بها الطفل الأسير أحمد المناصرة ملقى على الأرض، أما روحه فالتحقت بكوكبة الشهداء الـ 99 الذين سبقوه إلى الله.
بدأ شابٌ مسعف كان مع مالك في تلك اللحظات بمحاولات بائسة لإنقاذه، فالدم كان ينزف من رأسه بشكل كثيف جداً حتى غطى دمُه الأحمر القاني الشارعَ ، وعند محاولات المسعف إنعاش قلب مالك بالضغط على صدره، بدأ الدم يخرج من فمه وأذنيه.

لم تنم والدة الشهيد مالك في تلك الليلة وبقيت ترتب البيت لشعورها بأن مصاباً جللاً سيحدث.
 أما والد الشهيد فتوجه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر جماعة، وهناك تناهى إلى سمعه من بعض المصلين أن المصاب شاب آخر يدعى أكرم، لكنه عاد للمنزل ليجد زوجته قد ارتدت ملابسها على عجل، همت بالخروج بعد أن علمت من وسائل الإعلام بأن ابنها مالك هو المصاب.

استيقظ المخيم صباح ذلك اليوم على نبأ استشهاد مالك، واستيقظت فلسطين على دمه الأحمر القاني الذي غطى مساحة واسعة من الشارع حيث ظل ينزف فيه لفترة طويلة، بعد منع قوت الاحتلال الإسعاف الفلسطيني من نقله للمستشفى، أو تقديم العلاج له على الأقل.

وشهدت مدينة بيت لحم مواجهات عنيفة عند مدخلها الشمالي بعد تشييعه، وكأن شبانها يقولون للاحتلال، "خذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا".. فيما بقي يوم الثلاثاء من أشد الأيام بؤساً على مدينة بيت لحم التي ودعت فيه الشهداء عبد الرحمن عبيد الله، ومعتز زواهرة، ومأمون الخطيب ومالك شاهين، خلال الانتفاضة الحالية.

يذكر أن الشهيد مالك شاهين الشقيق الوحيد لخمس فتيات قد ارتقى فجر الثلاثاء 8/كانون أول/2015 إثر اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الدهيشة جنوبي بيت لحم، ليكون الشهيد رقم 100 في انتفاضة القدس.

كلمات مفتاحية:
مالك شاهين انتفاضة القدس

نبذه عنا

يسعى موقع "الانتفاضة" لأن يكون المرجع الأول لكل الباحثين والراغبين وكل المهتمين بالاطلاع على سير الانتفاضة في فلسطين المحتلة، من خلال نقل صورة الانتفاضة والتأريخ لها وتوثيق أحداثها كاملة والتعريف بشهدائها وأبطالها وعملياتها النوعية وتصاعد العمل الفدائي فيها، وما يتزامن مع ذلك من اعتداءات إسرائيلية يومية.

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع الانتفاضة © 2016